بكر وعمر حتّى خاف أن يُجرى عليه ما يكرهه فخرج منها [1] . وأقول : يقال له في بدئه بذكر فضائل للرجلين - لمّا رأى اجتماع الشيعة لسماع طريق حديث غدير خّم ، ولمّا رأى انتشار التشيّع في بلده - بأنّه شتّان بين فضائل اعترف بصحّتها المخالف وفضائل أذعن بوضعها المؤالف ! فهي رذائل لا فضائل . والرجل وإن أطروه حتى أنّ ابن كامل - الّذي روى الشيخ في الفهرست عنه ، عنه - صنّف كتاباً في أحواله ووصفوا كتابه ، حتّى أنّ المسعودي في أوّل مروجه فضّله على تواريخ المتقدّمين والمتأخّرين [2] . إلاّ أنّ الرجل في غاية العصبيّة ، فلم ينقل كتاب معاوية إلى محمّد بن أبي بكر المشتمل على « أنّ أبا بكر أباه وصاحبه عمر أوّلا من حطّ قدر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من مقامه زمان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأنّهما كانا قاصدين لقتله ، وأنّه اقتدى بهما في قيامه عليه ( عليه السلام ) وأنّهما أسّسا له ذلك ، فان كان لوم فعليهما » واعتذر عن عدم نقله بعدم احتمال العامّة له [3] . وقال في أسباب مسير المصريّين إلى عثمان : « وروى الآخرون أُموراً شنيعة كرهت ذكرها » [4] وأسقط « عمر » من أخبار منعه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن الوصيّة ، فقال : « عن ابن عبّاس ، قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ! - ودموعه تسيل على خدّيه كأنّها نظام اللؤلؤ - قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إئتوني باللوح والدواة - أو بالكتف والدواة - أكتب لكم كتاباً لا تضلّون بعدي ، فقالوا : إنّ رسول الله يهجر ! » [5] مع أنّ كاتب الواقدي في طبقاته - مع روايته أخباراً مجملة - روى أربعة أخبار مصرّحة باسمه ، كما مرّ في عنوانه [6] . وعبّر في قصّة أبي ذرّ وإخراجه من المدينة بما أوهم أنّ لوماً لو توجّه فيه يتوجّه على معاوية دون عثمان ، فقال : وفي سنة الثلاثين كان ما ذكر من أمر أبي ذرّ ومعاوية وإشخاص معاوية إيّاه من الشام ( إلى أن قال ) فأمّا العاذرون
[1] المصدر السابق : 18 / 84 - 85 . [2] مروج الذهب : 1 / 23 . [3] تاريخ الطبري : 4 / 557 . [4] تاريخ الطبري : 4 / 356 . [5] تاريخ الطبري : 3 / 193 . [6] يعني : كما مرّ في عنوان « عمر » راجع ج 8 الرقم 5598 .