نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي جلد : 1 صفحه : 98
يقتضي دخوله زوال الحكم ، كقوله تعالى : * ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) * ( البقرة : 781 ) الرابع : أن يكون الخطاب الناسخ متراخيا ، لا كقوله تعالى : * ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) * ( البقرة : 222 ) ، وقوله تعالى : * ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) * ( التوبة : 92 ) . وليس يشترط فيه تسعة أمور : الأول : أن يكون رافعا للمثل بالمثل ، بل أن يكون رافعا فقط . الثاني : أن لا يشترط ورود النسخ بعد دخول وقت المنسوخ ، بل يجوز قبل دخول وقته . الثالث : أن لا يتشرط أن يكون المنسوخ مما يدخله الاستثناء والتخصيص ، بل يجوز ورود النسخ على الامر بفعل واحد في وقت واحد . الرابع : أن لا يشترط أن يكون نسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة فلا تشترط الجنسية ، بل يكفي أن يكون مما يصح النسخ به . الخامس : أن لا يشترط أن يكونا نصين قاطعين ، إذ يجوز نسخ خبر الواحد بخبر الواحد ، وبالمتواتر وإن كان لا يجوز نسخ المتواتر بخبر الواحد . السادس : لا يشترط أن يكون الناسخ منقولا بمثل لفظ المنسوخ ، بل أن يكون ثابتا ، بأي طريق كان ، فإن التوجه إلى بيت المقدس لم ينقل إلينا بلفظ القرآن والسنة ، وناسخه نص صريح في القرآن ، وكذلك لا يمتنع نسخ الحكم المنطوق به باجتهاد النبي ( ص ) وقياسه وإن لم يكن ثابتا بلفظ ذي صيغة وصورة يجب نقلها . السابع : لا يشترط أن يكون الناسخ مقابلا للمنسوخ حتى لا ينسخ الامر إلا بالنهي ولا النهي إلا بالامر ، بل يجوز أن ينسخ كلاهما بالإباحة ، وأن ينسخ الواجب المضيق بالموسع ، وإنما يشترط أن يكون الناسخ رافعا حكما من المنسوخ كيف كان . الثامن : لا يشترط كونهما ثابتين بالنص ، بل لو كان بلحن القول وفحواه وظاهره وكيف كان ، بدليل أن النبي ( ص ) بين أن آية وصية الأقارب نسخت بقوله : إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه ، ألا لا وصية لوارث مع أن الجمع بين الوصية والميراث ممكن ، فليسا متنافيين تنافيا قاطعا . التاسع : لا يشترط نسخ الحكم ببدل أو بما هو أخف ، بل يجوز بالمثل والأثقل وبغير بدل كما سبق . ولنذكر الآن مسائل تتشعب عن النظر في ركني المنسوخ والناسخ ، وهي مسألتان في المنسوخ وأربع مسائل في المنسوخ به . - مسألة ( هل الحكم الشرعي قابل للنسخ أم لا ؟ ) مامن حكم شرعي إلا وهو قابل للنسخ خلافا للمعتزلة ، فإنهم قالوا : من الافعال مالها صفات نفسية تقتضي حسنها وقبحها ، فلا يمكن نسخها ، مثل معرفة الله تعالى والعدل وشكر المنعم فلا يجوز نسخ وجوبه ، ومثل الكفر والظلم ، الكذب ، فلا يجوز نسخ تحريمه ، وبنوا هذا على تحسين العقل وتقبيحه ، وعلى وجوب الأصلح على الله تعالى ، وحجروا بسببه على الله تعالى في الأمر والنهي ، وربما بنوا هذا على صحة إسلام الصبي ، وأن وجوبه بالعقل وإن استثناء الصبي عنه غير ممكن ، وهذه أصول أبطلناها وبينا أنه لا يجب أصل التكليف على الله تعالى كان فيه صلاح العباد أو لم يكن نعم بعد أن كلفهم ، لا يمكن أن ينسخ جميع التكاليف إذ لا يعرف النسخ من لا يعرف الناسخ وهو الله عز وجل ، ويجب على المكلف معرفة النسخ والناسخ ، والدليل المنصوب عليه ، فيبقى هذا التكليف بالضرورة ، ونسلم أيضا أنه لا يجوز أن يكلفهم أن لا يعرفوه ، وأن يحرم عليهم معرفته ، لان قوله : أكلفك أن لا تعرفني
نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي جلد : 1 صفحه : 98