responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 275


خاصيته ، فلا يكون دليلا في حق غيره ، وأما ما لم يقترن به بيان في نفي ولا إثبات فالصحيح عندنا أنه لا دلالة له ، بل هو متردد بين الإباحة والندب والوجوب وبين أن يكون مخصوصا به وبين أن يشاركه غيره فيه ، ولا يتعين واحد من هذه الأقسام إلا بدليل زائد ، بل يحتمل الحظر أيضا عند من يجوز عليهم الصغائر ، وقال قوم أنه على الحظر ، وقال قوم على الإباحة ، وقال قوم على الندب ، وقال قوم على الوجوب إن كان في العبادات وإن كان في العادات فعلى الندب ، ويستحب التأسي به ، وهذه تحكمات ، لان الفعل لا صيغة له وهذه الاحتمالات متعارضة ، ونحن نفرد كل واحد بالابطال . أما إبطال الحمل على الحظر : فهو أن هذا خيال من رأى الافعال قبل ورود الشرع على الحظر ، قال : وهذا الفعل لم يرد فيه شرع ، ولا يتعين بنفسه لإباحة ولا لوجوب ، فيبقى على ما كان ، فلقد صدق في إبقاء الحكم على ما كان ، وأخطأ في قوله بأن الاحكام قبل الشرع على الحظر ، وقد أبطلنا ذلك ، ويعارضه قول من قال إنها على الإباحة ، وهو أقرب من الحظر ، ثم يلزم منه تناقض ، وهو أن يأتي بفعلين متضادين في وقتين فيؤدي إلى أن يحرم الشئ وضده ، وهو تكليف المحال . أما إبطال الإباحة : فهو أنه إن أراد به أنه أطلق لنا مثل ذلك فهو تحكم لا يدل عليه عقل ولا سمع ، وإن أراد به أن الأصل في الافعال نفي الحرج فيبقى على ما كان قبل الشرع ، فهو حق ، وقد كان كذلك قبل فعله فلا دلالة ، إذا لفعله . أما إبطال الحمل على الندب : فإنه تحكم ، إذا لم يحمل على الوجوب لاحتمال كونه ندبا ، فلا يحمل على الندب لاحتمال كونه واجبا بل لاحتمال كونه مباحا .
وقد تمسكوا بشبهتين : الأولى : أن فعله يحتمل الوجوب و الندب ، والندب أقل درجاته فيحمل عليه ، قلنا : إنما يصح ما ذكروه ، لو كان الندب داخلا في الوجوب ، ويكون الوجوب ندبا وزيادة ، وليس كذلك ، إذ يدخل جواز الترك في حد الندب دون حد الوجوب ، وأقرب ما قيل فيه الحمل على الندب ، لا سيما في العبادات ، أما في العادات فلا أقل من حمله على الإباحة ، لا بمجرد الفعل ، ولكن نعلم أن الصحابة كانوا يعتقدون في كل فعل له أنه جائز ويستدلون به على الجواز ، ويدل هذا على نفي الصغائر عنه ، وكانوا يتبركون بالاقتداء به في العادات ، لكن هذا أيضا ليس بقاطع ، إذ يحتمل أن يكون ، استدلالهم بذلك مع قرائن حسمت بقية الاحتمالات ، وكلامنا في مجرد الافعال دون قرينة ، ولا شك في أن ابن عمر لما رآه مستقبل بيت المقدس في قضاء حاجته استدل به على كونه مباحا إذا كان في بناء ، لأنه كان في البناء ولم يعتقد أنه ينبغي أن يقتدي به فيه ، لأنه خلا بنفسه ، فلم يكن يقصد إظهاره ليعلم بالقرينة قصده الدعاء إلى الاقتداء ، فتبين من هذا أنهم اعتقدوا وأن ما فعله مباح ، وهذا يدل على أنهم لم يجوزوا عليه الصغائر وأنهم لم يعتقدوا الاقتداء في كل فعل بل ما يقترن به قرينة تدل على إرادته البيان بالفعل . الثانية : التمسك بقوله : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * ( الأحزاب : 12 ) فأخبر أن لنا ، التأسي ، ولم يقل عليكم التأسي فيحمل على الندب لا على الوجوب ، قلنا : الآية حجة عليكم ، لان التأسي به في إيقاع الفعل الذي أوقعه على ما أوقعه فما أوقعه واجبا أو مباحا إذا أوقعناه على وجه الندب لم نكن مقتدين به ، كما أنه إذا قصد الندب فأوقعناه واجبا خالفنا التأسي فلا سبيل إلى التأسي به ، قبل معرفة قصده

نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 275
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست