أخرى احتياطا ، حتى تحسب من الصلاة السابقة على تقدير نقصها ولا يخل بها على تقدير تماميتها ، فبعض الفقرات الأخيرة بضميمة ما ثبت من حكم الشك في الركعات بإخبار آخر بيان وظيفة هذا الشاك المستصحب للوجوب المعلوم سابقا في مفروض المسألة ، فظهر إنه يمكن حفظ ظهور فقرة لا تنقض في الاستصحاب بلا لزوم محذور مما تقدم . ومنها رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فإن الشك لا ينقض اليقين ) ، فنقول إن هذا الخبر تام من جميع الجهات ، وسليم عن الاشكالات الواردة على ساير الأخبار ، فيجري في تمام الموارد من الشبهات الموضوعية والحكمية والتكليفية والوضعية والوجوبية والتحريمية ، ولكن استشكل فيه بأنه يستفاد من لفظه في قوله عليه السلام ( كان على يقين ) إن زمان اليقين والشك مختلفان ، وإن زمان اليقين سابق على زمان الشك ، فيكون الخبر أظهر في الشك الساري ، فينطبق المورد على قاعدة اليقين مع زمان الشك ، ونحن نجيب عنه أولا بأن هذا منزل على الغالب فإن الغالب في مورد الاستصحاب هو سبق زمان اليقين على زمان الشك ، يعني يترتب غالبا حدوث الشك على سبق القين ، وثانيا بأن تأخر الشك عن اليقين المستفاد من لفظة ( فا ) إنما يكون من قبيل تأخر الحكم عن موضوعه ، لا من تأخر الشئ بالزمان ، ونظير ذلك ما يقال أكرم من كان عالما وأكرم من كنت على ثقة من دينه ، فإن السبق يختلف ، فتارة يراد منه الزماني ، وتارة السبق الشرفي ، وتارة السبق الذاتي ، وأخرى يراد من السبق السبق بلحاظ الحكم في المقام من القسم الأخير من السبق ، فيراد السبق بلحاظ الحكم بلحاظ الزمان مثلا ، فحينئذ لابد من تحقق الموضوع في الرتبة السابقة حتى يترتب عليه الحكم ، ولكن لم يأخذ الزمان بنحو القيدية ، وبالجملة فقوله عليه السلام ( كان على يقين فشك ) أما لان الغالب إن الشك يحصل بعد تحقق اليقين ، فعلى هذا لا يلزم دعوى عدم دلالة كان على المضي ، وإن الفاء لا تدل على الترتب بحسب الزمان ، وإما لان كان لا تدل على السبق بالزمان ولا الفاء على التأخر بحسبه ، وعلى كل منهما يرتفع الاشكال ويتم الاستدلال ، هذا مضافا إلى أن الأخبار السابقة كلها مشتملة على لفظة كانت ولو كانت دالة على