الحديث فيعلم منه إن الخفقة والخفقتان كانتا مرتبة من النوم ، فللنوم مراتب فتارة يكون النوم نوم العين فقط ولا يلتفت الانسان إلى الأشياء التي تدرك بالقوة الباصرة ، ومع ذلك يدرك الأشياء التي يكون إدراكها بواسطة القوى الاخر كالسامعة واللامسة مثلا ، ولذا قال عليه السلام قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، يعني ولو لم يلتفت من ناحية العين ولكن يلتفت من ناحية أخرى كالقلب ، فإن القلب سلطان البدن والقوى الاخر تدركون بواسطته ، فإذا نام القلب تنام تمام القوى ، ويعلم من ذلك أيضا إن علاقة القلب إلى الاذن كان أزيد من علاقته بالعين ، فإذا لم تسمع الاذن يستكشف عن نوم القلب وعدم التفاته ، فيعين الإمام عليه السلام إن المرتبة التي توجب الوضوء من النوم هي نوم الاذن والقلب ، ثم يسئل السائل عن حد نوم الاذن بقوله فإن حرك في جنبه شئ الخ ، فيجيب عليه السلام بقوله : لا حتى تستيقن إنه نام ، فعلم إن المدار على نوم الاذن والقلب ، ولكن لا مطلقا بل مرتبة تبلغ حد اليقين ويجئ من ذلك أمر بين ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه الخ ، والعمدة في الاستدلال هي الفقرة الأخيرة من الرواية ، وهي فإنه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشك بل ينقضه بيقين آخر ، والجزاء هنا إما محذوف ، أي وإن لم يتيقن فلا يجب الوضوء ، فإنه على يقين من وضوئه ، وإما نفس العلة وهي قوله عليه السلام : فإنه الخ . ولكن يرد على هذه الرواية إشكالان أحدهما هو الاشكال المشهور وهو إن هذه الرواية واردة لضرب الكبرى الكلية في خصوص باب الوضوء ، أي أنت على يقين في وضوء خاص ، وكل من كان على يقين في وضوئه سواء كان هذا الوضوء أو وضوء أخر مع حفظ الكبرى الكلية ، فلا ينقض يقينه بالوضوء بالشك ، ثم لا يخفى إن مدرك النزاع في تمامية الاستدلال وعدمها ، ليس هو القول بكون اللام في لفظ اليقين الواقع بعد قوله عليه السلام ( لا ينقض ) عهدا أو جنسا ، حتى يقال على العهدية لا يكون دليلا للاستصحاب في جميع الأبواب ، وعلى الجنسية يكون دليلا على العموم ، بل اللام للجنس لا للعهد كما يشهد بذلك ظهور جواب الإمام عليه السلام في مقام الاستدلال في إنه بنحو الكلية الكبرى وهي قوله عليه السلام ولا ينقض اليقين بالشك ، ومع ذلك يمكن النزاع في إنه مختص بباب الوضوء ولا يشمل ساير الموارد ، أو إنه يعم جميعها ، فبعد الفراغ عن كون اللام للجنس ، وظهور إن توهم العهدية في غاية البعد لعدم كون الجواب مطابقا