الخراساني لعده الآية صالحة في المقام مع إنكار رادعيتها في بحث الظن ، لم يتفطن على محصل كلامه في البابين ولم يظفر بوجه الفرق في المقامين ، نعم لو كان العلامة المعظم جازما بانعقاد البناء على إبقاء اليقين أو كان قائلا بجعل المؤدى للامارات لا تتميم الكشف ، لكان التعجب من التفرقة في محله ، ثم لا يخفى إن العمدة في حجية الاستصحاب هي الاخبار ، وقبل الخوض فيها نقول إنه لا يظن على ذي فتوى من الزمان الذي استقر الفتوى وهو زمان الشيخين ، ينكر أن من كان على يقين من طهارة وشك في الحدث أن يبنى على وجود الحدث وبطلان الطهارة وارتفاعها وبالعكس ، بل على الطهارة في الصورة الأولى ويبنى على الحدث في صورة عدم كونه مسبوقا بالطهارة ، فيمكن ادعاء الموجبة الجزئية في باب الاستصحاب قبال السالبة الكلية ، بل من كان منكرا بقول مطلق لو عرض عليه هذا الفرع فلا يكون متوقفا بل يكون بانيا على الطهارة ، فمن الصدر الأول كل من يفتي إذا دخل على هذا الفرع لا يتوقف فيه ويرسله إرسال المسلمات ، بل فلا بد من حمل كلام النافي المطلق على غير هذه الصورة المسلمة ، أو على إن المنفي على الاطلاق هو الاستصحاب المعدود من الظنون كما كان عليه الأقدمون . وبالجملة فالظاهر إنه لا إشكال ولا خلاف في العمل بهذا الاستصحاب ، فلا بأس بدعوى الاجماع على حجيته في الجملة قبالا للسلب الكلي المترائي من بعض النفاة ، ولا فرق في هذه الجهة بين من يرى حجية الاستصحاب من باب الظن أو بناء العقلاء أو غير ذلك ، فهذا الفرع عنده كان من قبيل المسلمات فتوهم السلب الكلي لا مجال له ، بل السلب الكلي في قبال القدماء القائلين بحجية الاستصحاب من باب الظن ، فللادعاء بأن حجية الاستصحاب مسلمة في الجملة مجال ، ولكن هذا الادعاء لا يثبت حجيته بنحو كلي وفي تمام الموارد ، كما لا يخفى ، وبالجملة العمدة في الاستدلال هي الاخبار ، وقد بلغت ما يقرب من الاستفاضة ، منها ما رواه زرارة مضمرا قال : قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقان عليه الوضوء ؟ قال عليه السلام : يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، فإذا نامت العين والاذن فقد وجب الوضوء ، قلت فإن حرك في جنبه شئ وهو لا يعلم ، قال عليه السلام : لا حتى يتقن إنه قد نام حتى يجئ من ذلك أمر بين ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ، ولكن ينقضه بيقين آخر ، أما فقه