أحد هذه القيود ، فالشك في بقاء الحكم مستلزم للشك في بقاء الموضوع ، ومعه لا يبقى مجال للاستصحاب إلا على بعض الوجوه الآتية ، والحاصل إن تقسيم الاستصحاب قد يكون باعتبار الدليل على المستصحب ، فإنه تارة يكون عقليا وأخرى نقليا لفظيا . وثالثه لبيا كالاجماع ، فدليل تعبد باليقين السابق يقتضي التفصيل بين الحكم الثابت بالدليل العقلي والنقلي ، فحينئذ إذا دل الدليل اللفظي على إن الكذب حرام ، ونحتمل أن تكون علة حرمة الكذب هي الضرر ، ففي الان الأول لو كان اليقين بمضرية الكذب موجودا ، ثم شك فيه فحينئذ للاستصحاب مجال لان الموضوع في لسان الدليل هو الكذب وهو باق ، وأما إذا كان الموضوع في لسان الدليل هو الكذب الضار ، فلا مجال للاستصحاب مع الشك في المضرية ، إن قلنا بأن المدار في بقاء الموضوع هو ملاحظة لسان الدليل ، وما أخذ في لسانه هو عنوان الضرر ، كما إذا أخذ في لسان الدليل عنوان الكذب أو عنوان المسافر أو عنوان الحاضر ، فللاستصحاب مجال ولو مع الشك في الضرر ، وسنشير إلى أن المدار في بقاء الموضوع هل هو العقلي الدقي ، أو العرفي المسامحي ، أو ما أخذ في لسان الدليل ، ولا يخفى إنه يعتبر القطع ببقاء الموضوع عند استصحاب الحكم جزئيا كان أو كليا ، وقد وقع النزاع بين القوم في إنه هل يعتبر في اتحاد موضوع القضيتين عقلا ودقة ، أو بحسب لسان الدليل أو الأنظار العرفية المسامحية ، ونتعرض لبيان المدرك لهذه الوجوه مفصلا ونشير إليه هنا على وجه الاجمال ، فنقول إن منشأ النزاع في ذلك هو إن لا تنقض اليقين بالشك مسوق لبيان حرمة النقض عند بقاء ما هو موضوع الحكم في لسان الدليل ، حتى لا يفرق بين كون الحكم محرزا بالدليل النقلي أو العقلي ، فإن أخذ في لسان الدليل بكلا قسميه عنوان الضار أعم من الكذب الضار ، أو الصدق كذلك موضوعا للحرمة ، فعند الشك في بقاء الضرر لا وجه للاستصحاب لعدم إحراز بقاء الموضوع ، وإن لم يؤخذ عنوان الضار في لسان الدليل بل كان المأخوذ فيه هو ذات الكذب من دون مدخلية للضرر فيه ، فعند الشك في الضرر لا بأس باستصحاب تلك الحرمة المعلومة ، لأنه يكون الموضوع باقيا لعدم إحراز مدخلية هذا العنوان في موضوع الحرمة في الدليل ، أو مسوق لبيان حرمة نقض اليقين بالشك عند بقاء الموضوع عقلا ودقة ، فحينئذ احتمال دخل الضرر في