اختلف الأصوليون من القديم في المشتق ، في أنه حقيقة في خصوص ما تلبس بالمبدأ في الحال ومجاز فيما انقضى عنه التلبس ، أو أنه حقيقة في كليهما ، بمعنى أنه موضوع للأعم منهما ؟ بعد اتفاقهم على أنه مجاز فيما يتلبس بالمبدأ في المستقبل . ذهب المعتزلة وجماعة من المتأخرين من أصحابنا إلى الأول ( 1 ) . وذهب الأشاعرة وجماعة من المتقدمين من أصحابنا إلى الثاني ( 2 ) . والحق هو القول الأول . وللعلماء أقوال أخر فيها تفصيلات بين هذين القولين ( 3 ) لا يهمنا التعرض لها بعد اتضاح الحق فيما يأتي . وأهم شئ يعنينا في هذه المسألة - قبل بيان الحق فيها وهو أصعب ما فيها - أن نفهم محل النزاع وموضع النفي والإثبات . ولأجل أن يتضح في الجملة موضع الخلاف نذكر مثالا له ، فنقول : إنه ورد كراهة الوضوء والغسل بالماء المسخن بالشمس ( 4 ) فمن قال بالأول لابد ألا يقول بكراهتهما بالماء الذي برد وانقضى عنه التلبس ،