قلنا: فحدثنا عن التكافل الذي ألزم به
الإسلام الأفراد.
قال: من ذلك الزكاة.. وهي ركن أساسي من أركان الدين..
وهي فريضة إلزامية فرضها الله على المسلم دينا وجعل للدولة الحق في أخذها منه قهرا
إذا هو امتنع عن أدائها.
لقد قال تعالى يبين عاقبة من يتهاونون في
هذا الركن من أركان الدين :﴿ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا
آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ
سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ (آل عمران:180)
لقد بين رسول الله (ص) المراد من هذه
الآية، فقال :( مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ له
شُجَاعًا أقرعَ له زبيبتان، يُطَوّقُه يوم القيامة، يأخذ بلِهْزِمَتَيْه - يعني
بشدقَيْه - يقول: أنا مَالُكَ، أنا كَنزكَ)، ثم تلا هذه الآية([793]).
وقال (ص) في بيان هذه الآية: ( ما من صاحب ذهب
ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي
عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان
مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد)([794])
قال رجل منا: كيف تقول هذا عن الزكاة، وهي
ليست سوى ضريبة من الضرائب التي لا تزال الدول تفرضها على رعاياها رضوا أم كرهوا..
بل كانت الدولة الرومانية وغيرها من الدول تفرضها على رعاياها، فأي جديد جاء به
الإسلام في هذا الباب؟