لا يفرض بالعنف.. ومن يفعل ذلك يخرج
الناس من الإسلام، ولا يدخلهم فيه..
لقد حصل في عهد رسول الله (ص) أنه كان في بني
النضير ـ وهم من اليهود ـ أناس من أبناء الأنصار قد تهوّدُوا([681]) بسبب تربيتهم بين ظهراني اليهود، فأراد
أهلوهم المسلمون منعهم من الرحيل معهم فأنزل الله عزوجل :﴿ لا إِكْرَاهَ فِي
الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ
وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ
لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)﴾ (البقرة)
قال الرجل: فهل احترم المسلمون هذا؟
قال النفس الزكية: أجلهم.. وما كان لهم
إلا أن يحترموا.. والتاريخ أكبر شاهد على ذلك([682])..
انظروا - مثلا - إلى العهد الذي كتبه
الرسول (ص) في أعقاب غزوة تبوك
عام 9 هـ لنصارى نجران، ذلك العهد الذي يمثل قمة من قمم العدل والسماحة والحرية،
والذي لم يفرض عليهم فيه سوى جزية عينية متواضعة.. لقد جاء فيه: (ولنجران وحاشيتهم
جوار الله.. ومن سأل منهم حقاً فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين.. ولا يُؤاخذ
أحد منهم بظلم آخر.. وعلى ما في هذه
[681] روى أبو داود
في سبب تهودهم عن ابن عباس قال: كانت المرأة تكون مُقْلاة، فتجعل على نفسها إن عاش
لها ولد أن تُهَوِّده، فلما أجليت بنو النضير، كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا:
لاندع أبنائنا فأنزل الله عزوجل:﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ
الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ
سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)﴾ (البقرة)
[682] نقلنا
المعلومات التاريخية الواردة هنا من مقال بعنوان (شهادة التاريخ)، بقلم أ. د. عماد
الدين خليل.. من موقع (الإسلام اليوم)