أنا الصلاة. فيقول: إنك على خير.. فتجيء
الصدقة فتقول: يا رب، أنا الصدقة. فيقول: إنك على خير.. ثم يجيء الصيام فيقول: أي
يا رب، أنا الصيام. فيقول: إنك على خير.. ثم تجيء الأعمال، كل ذلك يقول الله
تعالى: إنك على خير، ثم يجيء الإسلام فيقول: يا رب، أنت السلام وأنا الإسلام..
فيقول الله تعالى: إنك على خير، بك اليوم آخذ وبك أعطي)، قال الله في كتابه:﴿
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي
الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)﴾ (آل عمران)([680])
قال الرجل: فالإسلام لا يحترم التنوع
المكتسب إذن؟
قال النفس الزكية: فرق بين احترامك لرأي
الآخر، وبين تخطئتك له.. فتخظئتك له لا تعني إلا نصيحتك له.. ألا ترى أن الأستاذ
عندما يمتحن تلاميذه يسألهم.. ثم يحترمهم في أن يترك لكل واحد منهم الفرصة في أن
يجيب الإجابة التي يشاء.. ويحترم نفسه بعد ذلك حينما يضع لكل واحد منهم العلامة
التي يستحقها.. أم أنك تريد من الأستاذ أن يسوي بين المخطئ والمصيب.. وبين المجد
والهازل؟
قال الرجل: ولكن الأمر مختلف.
قال النفس الزكية: لا.. ليس مختلفا.. لقد
وضع الله كل وسائل الهداية للخلق.. وأعطاهم من العقول ما يعون به الحقائق.. ثم ترك
لهم الفرصة في الكسب الذي يبغونه.. وبعد ذلك أخبر أنه سيحاسبهم على أساس ذلك
الكسب.
قال الرجل: ولكن ذلك سيلغي التنوع الفكري
والديني؟
قال النفس الزكية: كل هدف الإسلام أن يرى
البشر جميعا الحقائق بأعينهم ليؤمنوا بها..