قلنا: ما دام الأمر كذلك.. فلم أنقص
نصيبها في الميراث؟
قال: لأن الميراث مرتبط بالنواحي المالية..
والعدالة تقتضي أن تصرف الأموال لمن يحتاج إليها.. وبما أن الأب أحوج إلى المال من
الأم، فقد أعطي أكثر منها في بعض الأحوال.. لأن نفقتها واجبة عليه.
ومع ذلك، فإن هذا ليس عاما، فالميت إذا
ترك أولاداً وأباً وأماً.. فإن أبويه يرث كل واحد منهما سدس التركة، دون تفريق
بين ذكورة الأب وأنوثة الأم، كما قال تعالى :﴿ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ
مِنْهُما السُّدُسُ.. (11)﴾ (النساء)
وسر ذلك أن الأب في هذه الحالة عادة يكون
كبير السن، ويكون له من الأولاد والأحفاد من ينفق عليه، فاستوى هو والأم في
الميراث بسبب ذلك.
قال رجل منا: فما تقول فيما ورد في
القرآن من أن :﴿.. لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.. (11)﴾ (النساء)؟
قال النفس الزكية: هو نفس ما قلت في الأم([674]).. فعلى الذكر من الأعباء ما ليس على
الأنثى.. والعدالة تقتضي أن يعطى من تقع عليه الأعباء..
فعلى الرجل في بداية حياته الزوجية أن
يدفع المهر لزوجته، قال تعالى :﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ
نِحْلَةً..(4)﴾ (النساء)
وعلى الرجل بعد الزواج أن ينفق على
المرأة، وإن كانت تمتلك من الأموال ما لا يمتلكه هو،
[674] رجعنا في هذا
إلى مقال بعنوان: الرد على شبه المتنصرين في الميراث، إعداد أحمد حسين خليل حسن،
كلية الدراسات الإسلامية – جامعة الأزهر.. موسوعة الإعجاز
العلمي في القرآن والسنة.