ما وصل سعيد بن جبير من حديثه إلى هذا
الموضع حتى جاء السجان، ومعه مجموعة من الجنود، ثم أخذوا بيد سعيد، وساروا به إلى
مقصلة الإعدام.. وفي فمه ابتسامة عذبة ذكرتني بابتسامة سميه سعيد وهو يواجه سيوف
الحجاج..
أراد بعضنا أن يتدخل ليمنعهم.. فأشار
إلينا بأن نتوقف، وقال: أستودعكم الله أيها الإخوان الأفاضل.. لا أريد منكم وأنا
متوجه للقاء ربي الذي طالما اشتقت إليه إلا شيئا واحدا.. أرجو أن توفوا به.. ولن
تعذروا إلا إذا وفيتم به.
لا أطلب منكم إلا أن تسيروا في الأرض
لتخلصوا المستضعفين من نير المستبدين.. وتحموا الضعفاء من كبر المتكبرين.
قال ذلك، ثم سار بخطا وقورة إلى المقصلة..
وتمتم بالشهادتين، ثم أسلم نفسه مبتسما لله.
بمجرد أن فاضت روحه إلى باريها كبر جميع السجناء
بمذاهبهم وطوائفهم وأديانهم.. وقد صحت معهم بالتكبير دون شعور.. وقد تنزلت علي
حينها أشعة جديدة اهتديت بها بعد ذلك إلى شمس محمد (ص).