تعترف بهذا الوضع لرؤساء الدول الجمهورية
حتى القرن التاسع عشر، ثم بدأت تخرج عليه تحقيقاً لمبدأ المساواة، فالدستور
الفرنسي يجعل رئيس الجمهورية مسئولاً جنائياً في حالة واحدة هي حالة الخيانة
العظمى، ودستور تشيكوسلوفاكيا قبل الحرب الأخيرة أجاز التحقيق مع رئيس الجمهورية
في حالة الخيانة العظمى، والدستور البولندي الذي وضع بعد الحرب سنة 1914 جعل رئيس
الجمهورية مسئولاً جنائياً في حالة الخيانة العظمى والاعتداء على الدستور، كما
جعله مسئولاً إذا ارتكب جريمة عادية، واشترط لمحاكمته إذن البرلمان وأغلبية خاصة.
ومن الأمثلة على عدم المساواة في
القوانين الوضعية تمييز رؤساء الدول الأجنبية، حيث تعفي القوانين الوضعية
رؤساء الدول الأجنبية ملوكاً كانوا أو رؤساء جمهوريات من أن يحاكموا على ما
يرتكبونه من الجرائم في أي بلد آخر غير بلادهم، سواء دخلوه بصفة رسمية أو متنكرين،
وهذا الإعفاء يشمل كل أفراد حاشية الملك أو رئيس الجمهورية.
وحجة شراح القوانين في هذا الإعفاء أن
إجازة محاكمة رؤساء الدول وأفراد حاشيتهم لا تتفق مع ما يجب لهم من كرم الضيافة
والتوفير والاحترام.. وهي حجة لا تستقيم مع المنطق؛ لأن رئيس الدولة الذي ينزل
بنفسه إلى حد ارتكاب الجرائم يخرج على قواعد الضيافة، و لا يستحق شيئا من التوفير
و الاحترام، و مثل هذا يقال في أفراد الحاشية.
ومن الأمثلة على عدم المساواة في
القوانين الوضعية تمييز رجال السلك السياسي.. حيث تعفي القوانين الوضعية
المفوضين السياسيين الذين يمثلون الدول الأجنبية من أن يسري عليهم قانون الدولة
التي يعملون فيها، ويشمل الإعفاء حاشيتهم وأعضاء أسرهم.. وحجة شراح القوانين في
هذا الإعفاء أن الممثلين السياسيين يمثلون دولهم أمام الدولة التي يعملون في أرضها،
وليس لدولة على أخرى حق العقاب، وأن الإعفاء ضروري لتمكينهم من أداء وظائفهم، وحتى
لا تتعطل لتعريضهم للقبض والتفتيش والمحاكمة.. وهاتان حجتان واهيتان لأن الممثل
السياسي