بالسيف، وشنق الوضيع في حبل كما تشنق الكلاب، وكانت بعض الأفعال
تعتبر جرائم إذا أتاها العامة يحاسبون عليها أشد الحساب، بينما يأتيها الأشراف
ورجال الدين في كل وقت فلا يحاسبون عليها ولا يحاكمون عنها.
لقد بقي هذا شأن القانون الجنائي الوضعي
حتى أواخر القرن الثامن عشر، حتى جاءت الثورة الفرنسية، فجعلت المساواة أساساً من
الأسس الأولية في القانون، وأصبحت القاعدة أن تسري نصوص القوانين على الجميع.
لكن مبدأ المساواة بالرغم من ذلك لم يطبق
تطبيقاً دقيقاً حتى الآن، إذ لم يكن من السهل التخلص من التقاليد القديمة دفعة
واحدة وإنكار الماضي كله، فبقيت حالات من التمييز وعدم المساواة اعتبرت استثناءات
من مبدأ المساواة التامة، وراح بعض الكتاب ينتحل لها المعاذير أو يبررها بحيل
قانونية، بينما راح البعض ينتقدها ويطالب بإلغائها.
ومن أظهر الأمثلة على عدم المساواة في
القوانين الوضعية تميز القوانين الوضعية دائماً بين رئيس الدولة الأعلى ملكاً كان أو
رئيس جمهورية وبين باقي الأفراد، فبينما يخضع الأفراد للقانون لا يخضع له رئيس
الدولة بحجة أنه مصدر القانون، وأنه السلطة العليا، فلا يصح أن يخضع لسلطة هي أدنى
منه وهو مصدرها.
وتعتبر بعض الدساتير ذات الملك مقدسة،
كالدستور الدنمركي والدستور الأسباني قبل الجمهورية، أما الدستور الإنجليزي فيجعل
ذات الملك مصونة لا تمس، ويفترض أن الملك لا يخطئ، وفي بلجيكا ومصر ذات الملك
مصونة لا تمس، وكذلك كان الحال في إيطاليا ورومانيا قبل إلغاء النظام الملكي.
والأصل في النظام الجمهوري أن رئيس
الجمهورية غير المسئول، وكانت شعوب العالم