تأملوا هذين الموضعين والحقائق العظيمة
التي يحملانها.. إنهما يصححان تلك التصورات المنحرفة التي تجعل الله يفاضل بين عباده
من غير سبب ولا علة تستوجب التفضيل.. وهما يذكران الإنسان بأن مصيره خاضع لسلوكه
في الدنيا بغض النظر عن انتمائه العرقي أو المذهبي..
وبناء على هذا فإن الخلق في الدنيا
والآخرة يصنفون بحسب أعمالهم، ويجازون بحسب أصنافهم، فلا يدخل في كل صنف إلا من
وفر من دلائل انتسابه ما يؤهله لذلك.
لقد ذكر الله تعالى عدم جدوى الأنساب في
ذلك اليوم، فقال:﴿ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ
أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ
امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ
(38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40)
تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)﴾ (عبس)
ولهذا نفت الآيات القرآنية الكثيرة أي
مساواة بين العامل والمتكاسل، أو بين المصلح والمفسد، قال تعالى:﴿ أَمْ نَجْعَلُ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ
نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ (صّ:28)