ويعرفها غيري من رجال القانون أن رجال
الإدارة يستعينون بالمجرمين أيام الانتخابات العامة ليوجهوا الناخبين المتمسكين
بحزبيتهم وجهات معينة بعد أن يعجزوا هم عن هذا التوجيه.. وقد أدى هذا إلى زيادة
المجرمين الشبان الذين يتطلعون بدافع من طموحهم إلى نيل كل مركز ممتاز، كما أدى
إلى قلب الموازين والأوضاع، فبعد أن كانت الجريمة عاراً أصبحت مدعاة للتباهي
والتفاخر.. وبعد أن كان المجرم يطرد ذليلاً مهاناً أصبح عزيز الجانب مسموع الكلمة
نافذ السلطان.
قال ذلك، ثم نظر إلى ميثم، وقال: اعذرني
على هذه المقاطعة..
قال ميثم: بارك الله فيك.. لقد كفيتني
الإجابة عن هذا السؤال.. وما ذكرته يدعو البشرية للنظر في هذه الشريعة العادلة لتقتبس
منها من سنن الهدى ما يردع الشياطين الذين يتربعون على عروشها.
***
ما وصل ميثم من حديثه إلى هذا الموضع حتى
جاء السجان، ومعه مجموعة من الجنود، ثم أخذوا بيده، وساروا إلى مقصلة الإعدام..
أراد بعضنا أن يتدخل ليمنعهم.. فأشار
إلينا بأن نتوقف، وقال: أستودعكم الله أيها الإخوان الأفاضل.. لا أريد منكم، وأنا
أتقدم لنيل هذه الجائزة العظيمة إلا أن تجعلوا نفوسكم جنودا في جيش العدالة
الإلهية.. وأن تتحملوا مسؤوليتكم في هذا الصدد.. فـ :﴿ لَنْ يَنْفَعَكُمُ
الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا
تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16)﴾ (الأحزاب)
قال ذلك، ثم سار بخطا وقورة إلى المقصلة..
وتمتم بالشهادتين، ثم أسلم نفسه مبتسما لله.
بمجرد أن فاضت روحه إلى باريها كبر جميع السجناء
بمذاهبهم وطوائفهم وأديانهم.. وقد