وقد تشددت فيه..
فلم
تعتبر الكفاءة في العدد.. ومثل ذلك يقتل الواحد بالجماعة قصاصاً، بل تشددت في
ذلك، فلم تشرع فيه إلا القصاص؛ لأن الجماعة لو قتلوا واحداً قتلوا به، فكذلك إذا
قتلهم واحد، قتل بهم، كالواحد بالواحد..
ولم تعتبر الكفاءة في الجنس والعقل
والبلوغ والشرف والفضيلة وكمال الذات أو سلامة الأعضاء.. فيقتل الرجل
بالأنثى، والكبير بالصغير، والعاقل بالمجنون، والعالم بالجاهل، والشريف بالوضيع،
وسليم الأطراف بمقطوعها وبالأشل.
ولم تعتبر الكفاءة في الحرية والدين.. وإنما مجرد
الإنسانية كافية.. وذلك لأن آيات القصاص لم تفرق بين نفس ونفس.. وتحقيق ذلك في قتل
المسلم بالذمي أبلغ منه في قتل المسلم بالمسلم، لما بينهما من العداوة الدينية،
وقد روي أن النبي (ص) أقاد مؤمناً بكافر، وقال: (أنا أحق من وفى بذمته)([529])، ولأن العبد آدمي معصوم الدم فأشبه
الحر، والقصاص يتطلب فقط المساواة في العصمة.
قال رجل منا: كيف تقول ذلك.. وقد ورد في
القرآن هذه التفرقة.. ففيه :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ
الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ
وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ﴾ (البقرة: 178)
قال ميثم: لقد جاءت هذه الآية لترد على
عادة كانت سائدة في بعض القبائل.. حيث أنهم كانوا يأبون أن يقتلوا في عبدهم إلا
حراً، وفي امرأتهم إلا رجلاً، فأبطل القرآن الكريم ما كان من