حَتَّى
تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ
(النساء: 43).. وبما أن الصلاة تستغرق جميع أوقات يوم المسلم.. فإن ذلك سيضعه في
حرج كبير..
بعد ذلك.. وبعد أن حضرت النفوس لتجنب هذه الآفة
الخطيرة جاء التحريم المطلق.. التحريم الذي عبر عنه بالاجتناب، وهو أبلغ صيغ
التحريم.. قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ
وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ
فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ
يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
(91) (المائدة)
انظروا كيف وصف الله تعالى الخمر، ومن
معها من الآثام ـ من الميسر والأنصاب والأزلام ـ بكونها رجسا خبيثة مستقذرة عند
أولي الالباب.. وبكونها من عمل الشيطان وتزيينه ووسوسته.. وبدورها في إيقاع
العداوة والبغضاء.
كل هذه الأسباب هي الداعية إلى التحريم..
فالله يتلطف بعباده، ويخبرهم أنه لم يحرم
عليهم الخمر لكونها شرابا يجدون فيه لذة ونشوة.. ولكنه حرمه لكل ما فيه من تلك
الآثام والمضار التي لم تزدها الأيام إلا تأكيدا.
ويدل لذلك أن الله تعالى وعد المؤمنين
بخمر في الآخرة.. خمر طاهرة ليس فيها شيء من الإثم.. قال تعالى يصف نعيم أهل
الجنة:﴿ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23) (الطور)،
أي: يتعاطون فيها كأسا من الخمر لا يتكلمون عنها بكلام لاغ ولا هَذَيَان ولا إثم
ولا فُحْش، كما يتكلم السكيرون من أهل الدنيا.
وقال في آية أخرى يصفها :﴿ بَيْضَاءَ
لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ