responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 273
طبيعتهم إذا تقدموا وطبيعتهم إذا تأخروا.. هم في جميع عصورهم يرجون الثواب ويحرصون على الوصول إليه.. وهم في جميع عصورهم يخشون العقاب ولا يرضونه لأنفسهم.

ولهذا، فإن الحكيم هو الذي يستغل طبيعة البشر في سياستهم وتوجههم.. وقد فعلت الشريعة الحكيمة ذلك، فاستغلت طبيعة البشر، فأقامت أحكامها على أساس ما في خلائقهم الأصلية من رجاء وخوف، ومن قوة وضعف، فجاءت أحكاماً صالحة لكل مكان وزمان؛ لأن طبائع البشر واحدة في كل مكان؛ ولأنها لا تتغير بتغير الأزمان. وذلك هو السر في صلاحية الشريعة للقديم والحديث، وهو السر في صلاحيتها للمستقبل القريب والبعيد.

السكر:

قلنا: فحدثنا عن العقوبات التي شرعت لردع السكارى.

قال: لقد اعتبرت الشريعة السكر من الكبائر العظيمة، ولذلك عالجته من نواح مختلفة..

لقد بينت ـ أولا ـ أن الخمر، وإن كان فيها بعض المنافع الظاهرة.. هي في حقيقتها تحتوي على مضار كثيرة.. مضار لا تقارن بمنافعها.. قال تعالى :﴿ يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ) (البقرة: 219).. أي أن في تعاطيهما ذنبا كبيرا، لما فيهما من الأضرار والمفاسد المادية والدينية، وأن فيهما كذلك بعض منافع للناس.. وهي منافع مادية لا تتجاوز الربح بالاتجار فيها، وكسب المال دون عناء في الميسر.. ومع ذلك فإن الاثم أرجح من المنافع فيهما.

بعد ذلك نهى الله عزوجل المؤمنين أن يصلوا لله وهم في حالة سكر.. لأنه لا تستقيم الصلاة إلا في حالة حضور عقلي كامل.. قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى

نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 273
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست