responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 271
شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ (النور: 4)

قلنا: فحدثنا عن سر العقوبتين اللتين عاقبت بهما الشريعة القاذفين.. لم عوقب القاذف بالجلد؟.. ولم عوقب بمنعه من حق الشهادة؟.. ولم لم يكتف بتأديبه بالسجن؟

قال: لقد لاحظت الشريعة العادلة الحكيمة أن من أهم البواعث التي تدعو القاذف للافتراء والاختلاق: الحسد والمنافسة والانتقام.. ولاحظت أنها جميعاً تؤول إلى غرض واحد يرمي إليه كل قاذف، وهو إيلام المقذوف وتحقيره.

ولهذا عالجت الشريعة القاذف بمحاربة دوافع الجريمة لديه..

وبما أن القاذف يرمي إلى إيلام المقذوف إيلاماً نفسياً، ليتمتع هو بذلك الألم.. فكان جزاؤه الجلد ليؤلمه إيلاماً بدنياً.. لأن الإيلام البدني هو الذي يقابل الإيلام النفسي؛ لأنه أشد منه وقعاً على النفس والحس معاً، إذ أن الإيلام النفسي هو بعض ما ينطوي عليه الإيلام البدني.

وبما أن القاذف يرمي من وراء قذفه إلى تحقير المقذوف، وهذا التحقير فردي؛ لأن مصدره فرد واحد هو القاذف، فكان جزاؤه أن يحقر من الجماعة كلها، وأن يكون هذا التحقير العام بعض العقوبة التي تصيبه، فتسقط عدالته ولا تقبل له شهادة أبداً، ويوصم وصمة أبدية بأنه من الفاسقين.

وهكذا حاربت الشريعة الإسلامية الدوافع النفسية الداعية إلى الجريمة بالعوامل النفسية المضادة التي تستطيع وحدها التغلب على الدوافع الداعية للجريمة وصرف الإنسان عن الجريمة، فإذا فكر شخص أن يقذف آخر ليؤلم نفسه ويحقر شخصه ذكر العقوبة التي تؤلم النفس والبدن، وذكر التحقير الذي تفرضه عليه الجماعة، فصرفه ذلك عن الجريمة.

نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 271
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست