وعن جابر بن سليم قال : رأيت رجلا يصدر
الناس عن رأيه لا يقول شيئا إلا صدروا عنه، قلت : من هذا؟ قالوا لي رسول الله قلت : عليك السلام
يا رسول الله، قال لا تقل عليك السلام، عليك السلام تحية الموتى أو الميت، قل
السلام عليك، قال : قلت أنت رسول الله؟ قال : أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر
فدعوته كشفه عنك، وإذا أصابك عام سنة - أي قحط - فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض
قفراء وفلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك، قال : قلت اعهد إلي، قال : لا تسبن
أحدا، فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة، قال : ولا تحقرن شيئا من
المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى
نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة - أي
الكبر واحتقار الغير - وإن الله لا يحب المخيلة([401])، وإن امرؤ شتمك أو عيرك بما يعلم فيك
فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه)([402])
وفي رواية : ( وإن امرؤ عيرك بشيء يعلمه
فيك فلا تعيره بشيء تعلمه فيه ودعه يكون وباله عليه وأجره لك، فلا تسبن شيئا) قال
: ( فما سببت بعده دابة ولا إنسانا)([403])
بعد هذا كله وغيره شرعت عقوبتين لحماية
الأعراض من أن تصبح لعبة بيد العابثين: أما أولاهما، فعقوبة حسية تتمثل في الجلد..
وأما الثانية، فعقوبة معنوية تتمثل في رفع أهليته للشهادة.
وقد نص على هاتين العقوبتين في قوله تعالى :﴿
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ
[401] وذلك ـ طبعا ـ
خاص بمن يدخله الخيلاء من إسبال الإزار، وهو مذهب جماهير العلماء.. وقد ذكرنا
المسألة بتفصيل في رسالة (النبي الإنسان)
[402] رواه أبو داود
واللفظ له والترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان في صحيحه.