responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 252
قلنا: عرفنا التجلي الثالث.. فحدثنا عن الرابع.

قال: التجلي الرابع هو ما يمكن تسميته بالانفتاح.

قلنا: ما تقصد به؟

قال: من رحمة هذه الشريعة ورفقها ويسرها أن الله تعالى لم يضيق فيها على النفس الإنسانية وعلى المجتمع الإنساني ما تتطلبه أهواؤه المشروعة.. فلذلك أباح كل ما لا يؤذي النفس والمجتمع من صنوف العادات واللهو.. فمن الضيق الكبير أن تمنع النفس أو يمنع المجتمع ما تعوده من العادات إلا إذا كان فيها أذى، فإن الشرع يبادر إلى تحريمه.

قلنا: فهلا ضربت لنا أمثلة تقرر هذا، وتؤكده؟

قال: من أمثلة ذلك ما روي في الحديث أن رسول الله (ص) قال: (لا يدخل الجنة مَن كان في قلبه مثقالَ ذَرَة من كِبُر )، فقيل له: الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً، و نعله حسنة، فقال (ص) :( إن الله جميل يحب الجمال، الكِبُر بطر الحق وغمط الناس)([361])

فالنبي (ص) في هذا الحديث بين أن الشريعة لا تحرم ما تشتهيه النفس من أنواع الجمال، ولكنها تحرم ما قد ينتج عن ذلك من الكبر والغرور والظلم.

وهكذا هي في كل القضايا لا تحرم ما تشتهيه النفس لأنها تشتهيه.. ولكنها تحرمه لما ينتج عنه من النتائج التي تضر بالفرد أو بالمجتمع.

فالشعر ـ مثلا ـ من الفنون التي اتفقت الطبائع البشرية عليها لم يحرمه الإسلام.. وإنما حرم ما قد يستعمل منه لنهش الأعراض ونشر الرذائل، قال تعالى :﴿ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224)


[361] رواه مسلم.

نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 252
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست