قال: لقد راعت الشريعة الحكيمة أصحاب
الأعذار عند تطبيقهم للأحكام الشرعية.. فلذلك وضعت لهم من الأحكام ما يناسب
أحوالهم وأعذراهم.. وقد أخبر (ص) عن فضل استعمال الرخص الشرعية لمن صار محلا لها، فقال: (إن الله يحب
أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته)([346])، وفي رواية: (كما
يحب أن تؤتى عزائمه)([347])
قلنا: فهلا ضربت لنا أمثلة عنها.
قال: من أعظم أمثلة ذلك ما ورد من
الترخيص في التلفظ بالكفر لمن أكره عليه، قال تعالى:﴿ مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن
بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ
وَلَاكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ
وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ (النحل:106)
وقد ورد في الحديث أن المشركين أخذوا
عمار بن ياسر، فلم يتركوه حتى سب النبي وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه فلما أتى النبي (ص) قال: ما وراءك شيء؟
قال : شر ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، قال (ص) : كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئن
بالإيمان، فقال (ص) : (إن عادوا فعد)، فنزلت الآية التي قرأتها عليكم([348]).
وفي حديث آخر أن النبي (ص) لقي عمارا وهو يبكي
فجعل يمسح عن عينيه ويقول : (أخذك