وكان (ص) ينهى
أصحابه أن يخالفوا هذه التعاليم، فينقلوا الدين من بساطته وفطريته وسماحته ويسره
إلى ما وقعت فيه الأديان الأخرى من التشدد والغلو.
ومما يروى في ذلك أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي
(ص)، ثم يأتي فيؤم قومه، فصلي
ليلة مع النبي (ص)، ثم أتى قومه
فأمهم فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل فسلم، ثم صلى وحده وانصرف، فقالوا له:
أنافقت يا فلان؟ قال: لا والله، ولآتين رسول الله فلأخبرنه، فأتي رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله: إنا أصحاب نواضح – وهي الإبل التي يستقي عليها – نعمل بالنهار، وإن معاذا صلى معك العشاء، ثم أتى فافتتح
بسورة البقرة، فأقبل رسول الله (ص) على
معاذ فقال: (يا معاذ أفتان أنت؟ اقرأ بكذا) وفي رواية: (سبح اسم ربك الأعلى،
والليل إذا يغشى والضحى)([302])
وجاء رجل إلى رسول الله (ص) فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما
يطيل بنا، يقول راوي الحديث: فما رأيت النبي (ص) غضب
في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال: (أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم أم الناس
فليوجز فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة)([303])