نام کتاب : التوحيد نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 198
لذاته ، وليس وصفنا له تبارك وتعالى بأنه سميع بصير وصفا بأنه عالم ، بل معناه ما قدمناه من كونه مدركا [1] وهذه الصفة صفة كل حي لا آفة به . ( القدير ، القاهر ) القدير والقاهر معناهما أن الأشياء لا تطيق الامتناع منه ومما يريد الانفاذ فيها ، وقد قيل : إن القادر من يصح منه الفعل إذا لم يكن في حكم الممنوع [2] ، والقهر الغلبة ، والقدرة مصدر قولك : قدر قدرة أي ملك ، فهو قدير قادر مقتدر ، وقدرته على ما لم يوجد واقتداره على إيجاده هو قهره وملكه له : وقد قال : عز ذكره : ( مالك يوم الدين ) [3] ويوم الدين لم يوجد بعد ، و يقال : أنه عز وجل قاهر لم يزل ، ومعناه أن الأشياء لا تطيق الامتناع منه ومما يريد إنفاذه فيها ، ولم يزل مقتدرا عليها ولم تكن موجودة كما يقال : مالك يوم الدين ، ويوم الدين لم يوجد بعد . ( العلي الأعلى ) العلي معناه القاهر فالله العلي ذو العلى والعلاء والتعالي أي ذو القدرة والقهر والاقتدار ، يقال : علا الملك علوا ، ويقال لكل شئ قد علا : علا يعلو علوا وعلي يعلى علاء ، والمعلاة مكتسب الشرف وهي من المعالي ، و علو كل شئ أعلاه - برفع العين وخفضها - وفلان من علية الناس وهو اسم ، ومعنى الارتفاع والصعود والهبوط عن الله تبارك وتعالى منفي ، ومعنى ثان أنه علا تعالى عن الأشباه والأنداد وعما خاضت فيه وساوس الجهال وترامت إليه فكر الضلال ، فهو علي متعال عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، وأما الأعلى فمعناه العلي والقاهر ، ويؤيد ذلك قوله عز وجل لموسى عليه السلام : ( لا تخف إنك أنت الأعلى ) [4] أي القاهر ، وقوله عز وجل في تحريض المؤمنين على القتال : ( ولا
[1] كأنه رحمه الله أراد الإشارة إلى كونه تعالى عالما بالجزئيات . [2] أي لم يكن الفعل ممتنعا أو لم يكن القادر ممنوعا ، وهذا القيد على كلا التقديرين زائد مستدرك لأن منع القادر عن فعله إنما هو في مقام الوقوع لا الصحة والامكان والفعل الممتنع لا يتصف بالصحة والامكان . [3] الفاتحة : 4 [4] طه : 68 .
نام کتاب : التوحيد نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 198