يستشري الفساد ، وندب السوط جديد ، والجرح لما يندمل ، ومن قبل استضراء الأسد ، والتقاء لحييه على فريسته ، وساور الأمر مساورة الذئب الأطلس [1] كسيرة القطيع ، ونازل الرأي ، وانصب الشرك ، وأرم عن تمكن ، وضع الهناء مواضع النقب [2] ، واجعل أكبر عدتك الحذر ، وأحد سلاحك التحريض ، وأغض عن العوراء ، وسامح عن اللجوج ، واستعطف الشارد ، ولاين الأشوس [3] ، وقو عزم المريد ، وبادر العقبة ، وأزحف زحف الحية ، واسبق قبل أن تسبق ، وقم قبل أن يقام لك ، واعلم أنك غير متروك ولا مهمل ، فأني لك ناصح أمين ، والسلام . ثم إنه كتب في أسفل الكتاب هذه الأبيات شعرا [4] : عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته ، ما شاء أن يترحما تحية من أهدى السلام لأهله إذا * شط دارا عن مزارك سلما فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما وكتب إلى الوليد بن عقبة بن أبي معيط : أما بعد ، يا ابن عقبة : كن الجيش ، وطيب العيش ، أطيب من سفع
[1] الذئب الأطلس : الذي في لونه غبرة إلى السواد . [2] الهناء : القطران ، والنقب بضم ففتح : القطع المتفرقة . [3] الشوس بالتحريك : النظر بمؤخر العين تكبرا أو تغيظا . [4] انظر : جمهرة رسائل العرب 1 : 303 . والأبيات لعبدة بن الصليب يرثي بها قيس بن عاصم كما في رواية الاصفهاني في الأغاني 18 : 163 وفيه يقول : تحية من أوليته منك نعمة إذا زار عن شحط بلادك سلما