فقلت : والله إنك لصبور . قال : ( فماذا أصنع ؟ ! ) . قلت : قم وادع الناس إلى نفسك ، وأخبرهم أنك أولاهم بالقيام وأحقهم بالأمر ، لما فضلك الله تعالى عليهم وعظم شأنك فيهم ، وقد سبق لك النص الصريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أماكن عديدة سمعوها منه صلى الله عليه وسلم . فإن دان لك الكل وتم لك الأمر ذلك ما كنا نبغي ، وإلا فلا بد من أن يجيبك عشرة فتميل بهم على المتمردين إخوان الشياطين ، فينصرك الله تعالى عليهم ، لأنك على الحق وهم على الباطل ، وهو قوله تعالى : ويحق الله الحق بكلمته ولو كره المجرمون [1] . وقوله تعالى : كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين [2] . فقال عليه السلام : ( أتراه يا أبا ذر ؟ ! ) . قلت : والله ، إني لأرجو لك من الله ذلك . قال عليه السلام : ( إني لا أرجو من كل مائة اثنين ، ألست تعلم من أين ذلك ؟ ، إنما تنظر الناس إلى قريش ، وإن قريشا تقول : إن آل محمد