حنيف دار الإمارة والمسجد وبيت المال ، ولطلحة والزبير وعائشة ما شاؤوا من البصرة ، ولا يهاجون حتى يقدم أمير المؤمنين عليه السلام ، فإن أحبوا ذلك دخلوا في طاعته ، وإن أحبوا أن يقاتلوا [1] . وقيل أنهم أوقفوا القتال وتصالحوا ، على أن يبعثوا رسولا إلى المدينة ، حتى يرجع الرسول بالجواب الذي يبتغيه ابن حنيف ، والذي كان من أهم بنود الصلح ، وهو : هل طلحة والزبير أكرها على بيعة الإمام علي عليه السلام ؟ فإذا كان الجواب ( نعم ) خرج ابن حنيف من البصرة وأخلاها لهما ، وإن كان الجواب بالنفي خرج طلحة والزبير ( 1 ) ، وأرسل كعب بن سور لهذا المهمة ، وفي هذه الفترة القصيرة حاولوا كسب الوقت إلى جانبهم ، بمكاتبة من له القدرة في توسيع دائرة الخلاف على الحكومة الشرعية بقيادة ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومع هذا لم يصبروا على ابن حنيف كثيرا ، فمزقوا كتاب الصلح ، وغدروا به في ليلة مظلمة ذات رياح ، فخرج طلحة والزبير وأصحابهما حتى أتوا دار الإمارة وعثمان بن حنيف غافل عنهم ، وعلى الباب السبابجة يحرسون بيوت الأموال وكانوا قوما من الزط قد استبصروا وأئتمنهم عثمان على بيت المال ودار الإمارة ، فأكب عليهم القوم وأخذوهم من أربع جوانبهم ووضعوا فيهم
[1] الإمامة والسياسة 1 : 68 ، العقد الفريد 4 : 313 ، تاريخ خليفة بن خياط : 183 ، نهاية الإرب 20 : 37 . ( 2 ) الكامل في التاريخ 3 : 214 ، تاريخ الطبري 4 : 464 - 467 ، جمهرة رسائل العرب 1 : 321 .