الشقاق من حولها ، وتعبئ الجيوش لمخالفة الإمام وإظهار الفتنة ، وتكتب الرسائل إلى بعض الشخصيات تطالبهم بنقض البيعة والالتحاق بها مع من تجمع حولها من المنافقين والأشرار تطالب بدم عثمان ، وكانت قبل سماعها تولي الإمام أمير المؤمنين الخلافة فرحة مسرورة تود لو أن طلحة أو الزبير توليا هذا الأمر من بعد عثمان . يذكر أنه لما قتل عثمان بن عفان خرج النعاة إلى الآفاق ، فلما وصل بعضهم إلى مكة سمعت بذلك عائشة فاستبشرت بقتله وقالت : قتلته أعماله ، إنه أحرق كتاب الله ، وأمات سنة رسول الله صلى الله عليه وآله فقتله الله ، قالت : ومن بايع الناس ؟ فقال لها الناعي : لم أبرح من المدينة حتى أخذ طلحة بن عبيد الله نعاجا لعثمان ، وعمل مفاتيح لأبواب بيت المال ، ولا شك أن الناس قد بايعوه . فقالت : إيها ذا الإصبع ! قد وجدوك لها كافيا وبها محسنا . ثم قالت : شدوا رحلي فقد قضيت عمرتي لأتوجه إلى منزلي . فلما شد رحلها واستوت على مركبها سارت حتى بلغت سرفا [1] - موضع معروف بهذا الاسم - لقيها عبيد بن أم كلاب [2] ، فقالت له : ما الخبر ؟ فقال : قتل عثمان . فقالت : قتل نعثل ؟ فقال : قتل نعثل ! فقالت : خبرني عن قصته وكيف كان أمره ؟ فقال : لما أحاط الناس بالدار وبه رأيت طلحة بن عبيد الله قد غلب على الأمر ، واتخذ مفاتيح
[1] سرف : بفتح أوله وكسر ثانيه ، على ستة أميال من مكة من طريق مر . معجم ما استعجم م 1 : 735 . [2] في الكامل في التاريخ 3 : 206 عبيد بن أبي سلمة ، وهو ابن أم كلاب .