في هذا الكتاب ، فقال : لتنتهن عما أنت عليه أو لأدخلن عليك جمر النار ! فقالت له عائشة : أما والله ، لئن فلعت ذلك بنساء النبي صلى الله عليه وآله ليلعنك الله ورسوله ! وهذا قميص رسول الله لم يتغير وقد غيرت سنته يا نعثل [1] ! وروى ليث بن أبي سليم ، عن ثابت الأنصاري ، عن ابن أبي عامر مولى الأنصار ، قال : كنت في المسجد فمر عثمان فنادته عائشة : يا غدر ! يا فجر ! أخفرت أمانتك ، وضيعت رعيتك ، ولولا الصلوات الخمس لمشى إليك الرجال حتى يذبحوك ذبح الشاة ! فقال عثمان : ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين [2] . هذه بعض الأحاديث اقتصرنا عليها في بيان موقف السيدة عائشة من مسألة الثورة على عثمان التي أدت إلى مصرعه . لكن لماذا هذا الانقلاب المفاجئ للسيدة عائشة بعد قتل عثمان ، وتولي أمير المؤمنين عليه السلام لمقاليد الخلافة ؟ حتى صارت تجمع رؤوس
[1] انظر المصدر السابق م 1 : 147 . ( وكان أعداء عثمان يسمونه نعثلا ، تشبيها برجل من مصر ، كان طويل اللحية اسمه نعثل ، وقيل النعثل : الشيخ الأحمق ) . انظر : النهاية 5 : 80 . [2] التحريم : 66 . وانظر : الفتوح م 1 : 419 ، الإيضاح : 141 .