الناس ! أسقونا شربة من الماء وأطعمونا مما رزقكم الله ، فناداه الزبير بن العوام يا نعثل ! لا والله ، لا تذوقه [1] . وذكر ابن أبي الحديد المعتزلي ، قال ، قال أبو جعفر : وكان لعثمان على طلحة بن عبيد الله خمسون ألفا ، فقال طلحة له يوما : قد تهيأ مالك فاقبضه ، فقال : هو لك معونة على مروءتك ، فلما حصر عثمان ، قال علي عليه السلام : ( أنشدك الله إلا كففت عن عثمان ! ) فقال : لا والله حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها . فكان علي عليه السلام يقول : ( لحا الله ابن الصعبة ! أعطاه عثمان ما أعطاه وفعل به ما فعل ! ) [2] . بعد هذه الأحاديث الدالة على مساهمة طلحة والزبير مساهمة فعالة ، حتى ضيقوا الخناق عليه ، ومنعوا من دخول الماء إليه ، حتى كان يستنجد عدة مرات بالإمام علي عليه السلام ، فيحاول الإمام على الرغم من ممانعة طلحة إيصال الماء إلى عثمان . فيروي ابن الأثير في هذا الشأن : فقال علي لطلحة : ( أريد أن تدخل عليه الروايا ، وغضب غضبا شديدا حتى دخلت الروايا على عثمان ) [3] . حتى قتل عثمان بتحريض منهم ، ثم بعدها يتظاهرون بالطلب بدمه الذي هم سفكوه ، بعد مبايعتهم عليا عليه السلام ، فأظهروا الندم ، وأثاروا الفتنة ، وجمعوا من حولهم الغوغاء ، وأصحاب النفوس المريضة أمثال : مروان بن الحكم ، وسعيد بن
[1] مصنفات الشيخ المفيد م 1 : 146 . [2] شرح نهج البلاغة 2 : 161 . [3] الكامل في التاريخ 3 : 166 .