إلى طلحة ، وعثمان محصور ، وهو على فرس أدهم ، وبيده الرمح يجول حول الدار ، وكأني أنظر إلى بياض ما وراء الدرع [1] . وفي رواية ابن الأثير ، قال : وقد قيل أن عليا كان عند حصر عثمان بخيبر ، فقدم المدينة والناس مجتمعون عند طلحة ، وكان ممن له أثر فيه ! فلما قدم علي أتاه عثمان ، وقال له : أما بعد فإن لي حق الإسلام وحق الإخاء والقرابة والصهر ، ولو لم يكن من ذلك شئ وكنا في الجاهلية ، لكان عارا على بني عبد مناف أن ينتزع أخو بني تيم ، يعني طلحة ، أمرهم ، فقال له علي : ( سيأتيك الخبر ) ، ثم خرج إلى المسجد فرأى أسامة فتوكأ على يده حتى دخل دار طلحة ، وهو في خلوة من الناس ، فقال له : ( يا طلحة ما هذا الأمر الذي وقعت فيه ؟ ) فقال : يا أبا الحسن بعد ما مس الحزم الطبيين . فانصرف علي حتى أتى بيت المال فقال : ( افتحوه ) فلم يجدوا المفاتيح ، فكسر الباب وأعطى الناس ، فانصرفوا من عند طلحة حتى بقي وحده ، وسر بذلك عثمان ، وجاء طلحة فدخل على عثمان وقال له : يا أمير المؤمنين أردت أمرا فحال الله بيني وبينه ! فقال عثمان : والله ما جئت تائبا ، ولكن جئت مغلوبا ، الله حسيبك يا طلحة [2] . وفي رواية أخرى ، قال عبد الله بن عباس بن أبي ربيعة : دخلت
[1] مصنفات الشيخ المفيد م 1 : 146 . [2] الكامل في التاريخ : 3 : 167 .