نام کتاب : نهاية الدراية نویسنده : السيد حسن الصدر جلد : 1 صفحه : 376
كان مظنة اختلاف دون ما لم يكن ، فإن الاختلاف في الرواة لم يبلغ في الكثرة إلى حيث يكون عدمه مرجوحا ليكون التعويل على التعديل من دون بحث تعويلا على المرجوح ، كما قلناه في العام ) [1] . انتهى . وهو الوجه لا الاطلاق . ومنه يظهر ما في كلام عمنا العلامة السيد صدر الدين حيث قال : ( لا يجوز العمل بالخبر الواحد من أهل الرجال إلا بعد الفحص عن المعارض ، جرحا كان الخبر أو تعديلا : أما التعديل فلامكان العثور بعد الفحص على الجرح ، وأما الجرح فلامكان سقوطه بمعارضة أقوى منه ، وإن كان الجرح مقدما على التعديل في الجملة ، وعليه فلو قال : ( حدثني الثقة ) ، ففي الاكتفاء بهذا التوثيق نظر ، لأن عدم العلم بالموصوف ليبحث عن حاله لا يسقط مؤنة البحث عن حاله ، وإلا لكان الخبر المرسل كالصحيح ، وبطلان اللازم معلوم . لا يقال تعديل الرجال وجرحهم من الظنون الاجتهادية ، والظن بالتوثيق من قول الراوي حدثني حاصل قطعا . لأنا نقول : المعتبر ظن المجتهد بعد الاجتهاد والفحص لا مطلقا ، ولذلك لا نكتفي بقول اللغوي الواحد وإن كان يفيد قوله الظن ، ونوجب الفحص عما يعارضه من كلام اللغويين ، بل لك أن تمنع حصول الظن في المقامين . أما في الأول : فلانه بعد شهادة الاستقراء بندور من يخلوا من الرواة عن القدح كيف يحصل الاطمئنان بعدم وجود القدح فيمن يقول الراوي أنه ثقة ؟ وكذا الكلام في المقام الثاني ، أعني خبر اللغوي الواحد . وبالجملة فتوثيق الراوي لا يزيد عن توثيق الواحد من علماء الرجال ، وقول الواحد منهم كقول اللغوي الواحد ، لا يفيد الظن قبل الفحص عن المعارض ، ولذلك لا يعمل بالخبر بل بظاهر الكتاب إلا بعد الفحص . فإن قلت : ما الفرق بين حدثني الثقة وبين ( من ) لم يذكره الباقون ولم يوثقه إلا واحد .