نام کتاب : نظرة إلى الغدير نویسنده : المروج الخراساني جلد : 1 صفحه : 47
وقد يكسب الشعر بناحيته هذه أهمية كبرى عند حماة الدين أهل بيت الوحي حتى يعد الاحتفال به ، والإصغاء إليه ، وصرف الوقت النفيس دون سماعه واستماعه من أعظم القربات وأولى الطاعات ، وقد يقدم على العبادة والدعاء في أشرف الأوقات وأعظم المواقف ، كما يستفاد من قول الإمام الصادق عليه السلام وفعله بهاشميات الكميت لما دخل عليه في أيام التشريق بمنى فقال له : جعلت فداك ألا أنشدك ؟ قال : ( إنها أيام عظام ) ، قال : إنها فيكم ، فلما سمع الإمام عليه السلام مقاله بعث إلى ذويه فقربهم إليه وقال : ( هات ! ) فأنشده لاميته من الهاشميات ، فحظي بدعائه عليه السلام له وألف دينار وكسوة [1] . ونظرا إلى الغايات الاجتماعية كان أئمة الدين يغضون البصر من شخصيات الشاعر المذهبي وأفعاله ، ويضربون عنها صفحا إن كان هناك عمل غير صالح يسوءهم مهما وجدوه وراء صالح الأمة ، وفي الخير له قدم ، وصرح به الحق عن محضه ، وصرح المحض عن الزبد ، وصار الأمر عليه لزام [2] وكانوا يستغفرون له ربه في سوء صنعه ، ويجلبون له عواطف الملأ الديني بمثل قولهم : ( لا يكبر على الله أن يغفر الذنوب لمحبنا ومادحنا ) . وقولهم : ( أيعز على الله أن يغفر الذنوب لمحب علي ؟ ! ) و ( إن محب علي لا تزل له قدم إلا تثبت له أخرى [3] . وفي تلك القدم الثابتة صلاح المجتمع ، وعليها نموت ونحيا . وهناك لأئمة الدين صلوات الله عليهم فكرة صالحة صرفت في هذه الناحية ،
[1] للوقوف على تفصيل هذا الأجمال راجع ترجمة الكميت والحميري ودعبل في المجلد الثاني من ( الغدير ) . [2] كل من هذه الجمل مثل يضرب . لزام بكسر الميم مثل حذام ، أي صار هذا الأمر لازما له ( غ 2 / 21 ) . [3] توجد هذه الأحاديث في ترجمة أبي هريرة الشاعر والسيد الحميري وغيرهما ( غ 2 / 21 ) .
نام کتاب : نظرة إلى الغدير نویسنده : المروج الخراساني جلد : 1 صفحه : 47