نام کتاب : مواقف الشيعة نویسنده : الأحمدي الميانجي جلد : 1 صفحه : 46
قال شيخنا : قلت : فخبرني الآن عن موضع المناظرة ، أليس إنما هو التماس الموافقة ودعاء الخصم بالحجة الواضحة إلى الانتقال إلى موضع الحجة وتنفير له عن الإقامة ضد ما عليه البرهان ؟ قال : لا ، ليس هذا موضع المناظرة ، وإنما موضوعها الإقامة للحجة والإبانة عن الرجحان . وما الذي يجرانه إلى ذلك والمعنى الملتمس به ؟ أهو تبعيد الخصم عن موضع الرجحان والتنفير له عن المقالة بإيضاح حجتها ، أم الدعوة إليها بذلك واللطف في الاجتذاب إليها به ؟ فإن قلت : إن الغرض للمحتج التبعيد عن قوله بإيضاح الحجة عليه والتنفير عنه بإقامة الدلالة على صوابه ، قلت قولا يرغب عنه كل عاقل ، ولا يحتاج مع تهافته إلى كسره . وإن قلت : إن الموضع عن مذهبه بالبرهان داع إليه بذلك والدال عليه بالحجج والبينات يجتذب بها إلى اعتقاده صرت بهذا القول - وهو الحق الذي لا شبهة فيه - إلى ما أردناه : من أن موضوع المناظرة إنما هو الموافقة ورفع الاختلاف والمنازعة ، وإذا كان ذلك كذلك ، فلو حصل الغرض في المناظرة وما أجرى به إليه لارتفعت الرحمة وسقطت التوسعة وعدم الرفق من الله بعباده ، ووجب في صفته العنت والتضييق ، وذلك ضلال من قائله ، فلا بد على أصلكم في الاختلاف من تحريم النظر والاحتجاج ، وإلا فمتى صح ذلك وكان أولى من تركه فقد بطل قولكم في الاجتهاد ، وهذا ما لا شبهة فيه على عاقل . فاعترض رجل آخر من ناحية المجلس ، فقال : ليس لي الغرض في المناظرة الدعوة إلى الاتفاق ، وإنما الغرض فيها إقامة الفرض من الاجتهاد . فقال له الشيخ رضي الله عنه : هذا الكلام كلام صاحبك هذا بعينه في معناه ، وأنتما جميعا حائدان عن التحقيق والصواب . وذلك : أنه لا بد في فرض الاجتهاد من غرض ، ولا بد لفعل النظر من
نام کتاب : مواقف الشيعة نویسنده : الأحمدي الميانجي جلد : 1 صفحه : 46