نام کتاب : مواقف الشيعة نویسنده : الأحمدي الميانجي جلد : 1 صفحه : 40
بطل ما اعتمده هذا الخصم . وأما الحديث الثاني : فظهور بطلانه أوضح من أن يخفى ، وذلك : أنه قال فيه : إن شابا قال له : ليس الحكم فيه ذلك ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام على ما زعم الخصم : أصبت أنت وأخطأت ، وهذا واضح السقوط على ما بيناه ، لأنه لا يخلو ، مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، أن يكون حكم بالخطأ مع علمه بأنه خطأ ، أو يكون حكم بالخطأ وهو يظن أنه صواب ، فإن كان حكم بالخطأ على أنه خطأ عاند في دين الله وضل بإقدامه على تغيير حكم الله ، وهو صلوات الله عليه يجل عن هذه الرتبة ، ولا يعتقد مثل هذا فيه الخوارج فضلا عمن دونهم في عداوته من الناصبة ، وإن كان حكم بالخطأ وهو يظن أنه صواب ، فكيف زال ظنه عن ذلك فانتقل عنه بقول رجل واحد لا يعضده برهان ؟ فهذا ما لا يتوهم على أحد من أهل الأديان . على أنه لو كان لهذا الحديث أصل أو كان معروفا عند أحد من أهل الآثار لكان الرجل مشهورا معروفا بالعين والنسب مشهور القبيلة والمكان ، ولكان أيضا الحكم الذي جرى فيه هذا الأمر مشهورا عند الفقهاء ومدونا عند أصحاب الأخبار . وفي عدم معرفة الرجل وتعين الحكم وعدمه من الأصول دليل على بطلانه ، كما بيناه . على أن الأمة قد اتفقت عنه صلوات الله عليه أنه قال " ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله بيده على صدري وقال : اللهم اهد قلبه وثبت لسانه ، فما شككت في قضاء بين اثنين " وهذا مضاد لوقوع الخطأ منه في الأحكام ، ومانع لدخول الشك عليه في شئ منها والارتياب . وأجمعوا أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " علي مع الحق والحق مع علي ، يدور حيثما دار " وليس يجوز أن يكون من هذا وصفه يخطئ في الدين أو يشك في الأحكام .
نام کتاب : مواقف الشيعة نویسنده : الأحمدي الميانجي جلد : 1 صفحه : 40