نام کتاب : مواقف الشيعة نویسنده : الأحمدي الميانجي جلد : 1 صفحه : 359
وجاء الأعرابي فعقل ناقته بطرف زمامها ، ثم أذن له فدخل فأورده قصيدة لم يسمع السامعون مثلها جودة قط إلى أن انتهى إلى قوله : ولما أن رأيت الدهر إلى * علي ولح في إضعاف حالي وفدت إليك أبغي حسن عقبى * أسد بها خصاصات العيال وقائلة إلى من قد رآه * يؤم ومن يرجى للمعالي فقلت إلى الوليد أزم قصدا * وقاه الله من غير الليالي هو الليث الهصور شديد بأس * هو السيف المجرد للقتال خليفة ربنا الداعي علينا * وذو المجد التليد أخو الكمال قال : فقبل مدحته وأجزل عطيته ، وقال له : يا أخا العرب ! قد قبلنا مدحتك وأجزلنا صلتك ، فاهج لنا عليا أبا تراب ، فوثب الأعرابي يتهافت قطعا ويزأر حنقا ويشمذر شفقا ! وقال : والله ! إن الذي عنيته بالهجاء لهو أحق منك بالمديح وأنت أولى منه بالهجاء ! فقال له جلساؤه : اسكت نزحك الله ! قال : علام ترجوني ؟ وبم تبشروني ؟ ولما أبديت سقطا ولا قلت شططا ولا ذهبت غلطا ، على أنني فضلت عليه من هو أولى بالفضل منه علي بن أبي طالب صلوات الله عليه الذي تجلبب بالوقار ، ونبذ الشنار ، وعاف العار ، وعمد الإنصاف ، وأبد الأوصاف ، وحصن الأطراف ، وتألف الأشراف ، وأزال الشكوك في الله بشرح ما استودعه الرسول من مكنون العلم الذي نزل به الناموس وحيا من ربه ، ولم يفتر طرفا ، ولم يصمت ألفا ، ولم ينطق خلفا ، الذي شرفه فوق شرفه ، وسلفه في الجاهلية أكرم من سلفه ، لا تعرف المأديات في الجاهلية إلا بهم ولا الفضل إلا فيهم ، صفة من اصطفاها الله واختارها . فلا يغتر الجاهل بأنه قعد عن الخلافة بمثابرة من ثابر عليها وجالد بها ، والسلال المارقة والأعوان الظالمة ، ولئن قلتم ذلك كذلك إنما استحقها
نام کتاب : مواقف الشيعة نویسنده : الأحمدي الميانجي جلد : 1 صفحه : 359