نام کتاب : مواقف الشيعة نویسنده : الأحمدي الميانجي جلد : 1 صفحه : 318
المهدي يحقن دمائكم إلا بحقها . وأما ما كنت أردته من البيعة لعلي بن موسى بعد استحقاق منه لها في نفسه واختيار مني له : فما كان ذلك مني إلا أن أكون الحاقن لدمائكم والذائد عنكم باستدامته المودة بيننا وبينهم وهي الطريق أسلكها في إكرام آل أبي طالب ومواساتهم في الفيئ بيسير ما يصيبهم منه . وإن تزعموا أني أردت أن يؤول إليهم عاقبة ومنفعة ، فإني في تدبيركم والنظر لكم ولعقبكم وأبنائكم من بعدكم ، وأنتم ساهون لاهون تائهون في غمرة تعمهون ، لا تعلمون ما يراد بكم وما أظللتم عليه من النقمة وابتزاز النعمة ، همة أحدكم أن يمسي مركوبا ويصبح مخمورا ، تباهون بالمعاصي وتبتهجون بها وآلهتكم البرابط ، مخنثون مؤنثون ، لا يتفكر متفكر منكم في إصلاح معيشة ولا استدامة نعمة ولا اصطناع مكرمة ولا كسب حسنة يمد بها عنقه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . أضعتم الصلاة ، واتبعتم الشهوات ، وأكببتم على اللذات [ عن النغمات ] [1] ، فسوف تلقون غيا . وأيم الله ! لربما أفكر في أمركم فلا أجد أمة من الأمم استحقوا العذاب حتى نزل بهم لخلة من الخلال إلا أصيب تلك الخلة بعينها فيكم مع خلال كثيرة ، لم أكن أظن أن إبليس اهتدى إليها ولا أمر بالعمل عليها ! وقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز عن قوم صالح أنه كان فيهم تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، فأيكم ليس معه تسعة وتسعون من المفسدين في الأرض ؟ قد اتخذتموهم شعارا ودثارا ، استخفافا بالمعاد وقلة يقين بالحساب ، وأيكم له رأي يتبع وروية تنفع ؟ فشاهت الوجوه وعفرت الخدود !