نام کتاب : مواقف الشيعة نویسنده : الأحمدي الميانجي جلد : 1 صفحه : 132
محمد بن محمد بن طاهر رحمه الله وحضر رجل من المتفقهة يعرف بالورثاني ، وهو من فهمائهم ، فقال له الورثاني : أليس من مذهبك أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان معصوما من الخطأ ، . مبرأ من الزلل ، مأمونا عليه السهو والغلط ، كاملا بنفسه ، غنيا عن رعيته ؟ . فقال له الشيخ : بلى كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : فما تصنع في قول الله عز وجل : " وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله " ؟ أليس قد أمره الله تعالى بالاستعانة بهم في الرأي وأفقره إليهم ، فكيف يصح لك ما ادعيت مع ظاهر القرآن وما فعله النبي - صلى الله عليه وآله ؟ ! فقال الشيخ : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يشاور أصحابه لفقر منه إلى رأيهم ولا حاجة دعته إلى مشورتهم من حيث ظننت وتوهمت ، بل لأمر آخر إنا نذكره لك بعد الايضاح عما خبرتك به ، وذلك : أنا قد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان معصوما من الكبائر ، وإن خالفت أنت في عصمته من الصغائر ، وكان أكمل الخلق باتفاق أهل الملة وأحسنهم رأيا وأوفرهم عقلا وأحكمهم تدبيرا ، وكانت المواد [1] بينه وبين الله تعالى متصلة ، والملائكة تتواتر عليه بالتوقيف [2] عن الله سبحانه والتهذيب والأنباء له عن المصالح ، وإذا كان بهذه الصفات لم يصح أن يدعوه داع إلى اقتباس الرأي من رعيته ، لأنه ليس أحد منهم إلا وهو دونه في سائر ما عددناه ، وإنما يستشير الحكيم غيره على طريق الاستفادة والاستعانة برأيه إذا تيقن أنه أحسن رأيا منه وأجود تدبيرا وأكمل عقلا ، أو ظن ذلك ، فأما إذا أحاط علما بأنه دونه فيما وصفناه لم يكن لاستعانته في تدبيره برأيه معنى ، لأن الكامل لا يفتقر إلى الناقص فيما يحتاج فيه إلى الكمال ، كما لا يفتقر العالم إلى الجاهل فيما يحتاج فيه إلى العلم ، والآية ينبه
[1] كذا في النسخ ، والظاهر أنها " الموادة " . [2] " باتوفيق " : ( خ ل ) .
نام کتاب : مواقف الشيعة نویسنده : الأحمدي الميانجي جلد : 1 صفحه : 132