ثم قال : قال نصر : وحدثنا مصعب ، قال : حدثنا الأجلح بن عبد الله الكندي ، عن أبي جحيفة قال : جاء عروة البارقي إلى سعد بن وهب فسأله ، فقال : حديث حدثناه عن علي بن أبي طالب قال : نعم ، بعثني مخنف بن سليم إلى علي عند توجهه إلى صفين ، فأتيته بكربلاء فوجدته يشير بيده فيقول : " ها هنا ها هنا " ، فقال له رجل : ما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : " ثقل لآل محمد ينزل هنا فويل لهم منكم ، وويل لكم منهم ! " . فقال له الرجل : ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين ؟ قال : " ويل لهم منكم تقتلوهم ، وويل لكم منهم يدخلكم الله بقتلهم النار " . قال نصر : وقد روي هذا الكلام على وجه آخر انه عليه السلام قال : " فويل لكم منهم ، وويل لهم عليكم " . فقال الرجل : أما ويل لنا منهم فقد عرفناه ، فويل لنا عليهم ما معناه ؟ ! فقال : " ترونهم يقتلون فلا تستطيعون نصرتهم " . قال نصر : وحدثنا بن حكيم العبسي ، عن الحسن بن كثير ، عن أبيه : ان عليا أتى كربلاء فوقف بها ، فقيل له : يا أمير المؤمنين هذه كربلاء ، فقال : " ذات كرب وبلاء " ، ثم أومأ بيده إلى مكان فقال : " ها هنا موضع رحالهم ومناخ ركابهم " ، ثم أومأ بيده إلى مكان آخر فقال : " ها هنا مراق دمائهم " ، ثم مضى إلى سباط ( 1 ) . انتهى . قال ابن الأثير في الكامل عند ذكره وقعة الجمل : وقيل إن عدد من سار من الكوفة اثنا عشر ألف رجل ، وقال أبو الطفيل : سمعت عليا يقول ذلك قبل وصولهم ، فقعدت فأحصيتهم فما زادوا رجلا ولا نقصوا رجلا ( 2 ) . انتهى . وروى ابن أبي الحديد في الشرح عن أبي جعفر الطبري ، عن الشعبي ،
1 - شرح نهج البلاغة 1 : 278 . 2 - الكامل في التأريخ 3 : 216 .