نام کتاب : مكاتيب الرسول نویسنده : الأحمدي الميانجي جلد : 1 صفحه : 619
وهذا هو العلة الحقيقة لما عمله الخليفتان من إحراق الأحاديث لا ما عللوه به إرضاء للجهلة والمغفلين ، وليكن هذا في ذكرك حتى يأتي بيان أوفى وأدق من ذلك . هناك علة أخرى : قدمنا الإشارة إلى أن قريشا حاربت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعارضته وقاتلته بكل ما عندها ، من حول وطول إلى أن عجزت واستسلمت وأظهرت الإسلام ولم تؤمن قلوبهم إلا القليل منهم ، ثم شرعت في المعارضة والمنابذة والمجابهة مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) بنحو دقيق تحت ستر الإسلام من قولهم : " إنه بشر يغضب " و " إن المرء ليهجر حسبنا كتاب الله " وتركهم عملا ما بلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدير ، وتغييرهم الأحكام التي بينها النبي ( صلى الله عليه وآله ) من حكم المتعتين والأذان والتيمم واحدا بعد واحد ، واخذوا في العمل بالرأي والقياس وسموا ذلك اجتهادا ، وقد استوفى البحث عن ذلك العلامة الأميني رضوان الله عليه في كتابه القيم الغدير والعلامة العسكري في معالم المدرستين والعلامة السيد جعفر في الصحيح من السيرة [1] . فهذا القصد يقتضي إمحاء السنن النبوية ولو بالتدريج أو نقول : " إن هذا المنع عن الحديث ينسجم مع سياسة وتدبير الحاكم الذي لا يريد أن تكثر الاعتراضات عليه بمخالفة أقواله وأفعاله لأقوال وأفعال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أو القرآن الكريم . . . ولأجل ذلك أيضا فقد منعوا عن السؤال عن القرآن وتفسيره حيث لم يكن مجال للمنع عن كتابته وتلاوته و . . . فإن ذلك يطمئن السلطة إلى أن الأمور التي تهتم بطمسها وإخفائها سواء مما يرتبط ببعض شخصياتها أو يقوي موقف خصومها - هذه الأمور - لن تظهر وستبقى رهن الخفاء والكتمان ، ولن يكون
[1] استمر هذا التغيير والتبديل إلى موت عثمان ، وأما ما جرى بعده فمن المصائب الجليلة إذ لم يبق من الاسلام أصولا وفروعا إلا اسمه .
نام کتاب : مكاتيب الرسول نویسنده : الأحمدي الميانجي جلد : 1 صفحه : 619