نام کتاب : مسألة في الإرادة نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 14
شاء الله تعالى طرفا منه . فصل : فأما إرادة الله تعالى لأفعال خلقه فهي أمره لهم بالافعال ، ووصفنا له بأنه يريد منهم كذا إنما هو استعارة ومجاز ، وكذلك كال من وصف بأنه مريد لما ليس من فعله ، تعالى طريق الاستعارة والمجاز . وقول القائل : يريد مني فلان المصير إليه إنما معناه أنه يأمر بذلك ويأخذني به ، وأرادني فلان على كذا أي أمرني به ، فقولنا : إن الله يريد من عباده الطاعة إنما معناه أنه يأمرهم بها . وقد تعبر بالإرادة عن التمني والشهوة مجازا واتساعا ، فيقول الإنسان أنا أريد أن يكون كذا أي أتمناه ، وهذا الذي كنت أريده أي أشتهيه وتميل نفسي إليه . والاستعارات في الإرادات كثيرة . فأما كراهة الله تعالى للشئ فهو نهيه عنه ، وذلك مجاز كالإرادة فاعلمه . القول في الغضب والرضا وهاتان صفتان لا تصح حقيقتهما إلا في المخلوق ، لأن الغضب هو نفور الطباع ، والرضا ميلها وسكون النفس ، ووصف الله تعالى بالغضب والرضا إنما هو مجاز ، والمراد بذلك ثوابه وعقابه ، فرضاه وجود ثوابه ، وغضبه وجود عقابه ، فإذا قلنا رضي الله عنه فإنما نعني أثابه الله تعالى ، وإذا قلنا غضب الله عليه فإنا نريد عاقبه الله ، فإذا علق الغضب والرضا بأفعال العبد فالمراد بهما الأمر والنهي ، نقول إن الله يرضى الطاعة بمعنى يأمر بها ، ويغضب من المعصية بمعنى ينهي عنها .
نام کتاب : مسألة في الإرادة نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 14