تغتري بالدنيا فإنها خضراء الدمن ، واقعدي [1] مقعد صدق وانظري عند من ، إن الدنيا تعطي تفاريق وتسترجع جملا ، وترضي أفاويق وتعظم عجلا . شعر : خطبت يا خاطب الدنيا مشمرة * في ذبح أولادها الغيد الغرانيق [2] كم من ذبيح لها من تحت ليلتها * زفت إليه بمعزاف وتصفيق يا نفس : [ أترين ] من استؤجر على إصلاح آنية من الدر ، وشرط له على ذلك شيئا من الأجر ، وكان الشارط إذا وعد وفى ، وإذا توعد عفى ، فجاء الأجير إلى الآنية وكسرها بعهده [3] ، وأفسد مصالحها بجهده [4] ، ثم جلس على الباب ، ينتظر الأجر والثواب ، بزعم أن المستأجر كريم وهاب ، أفتراه العقلاء في انتظاره متمنيا مغرورا ، أم راجيا مأجورا ؟ هيهات أنه ( ليس للانسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ) [5] ، وما أجهل من يتوقع المغفرة مع الإصرار ، وما أسفه من يتمنى العفو مع ملازمة الأوزار .
[1] في أ : واطلي . [2] الغيد : النعومة ، والغرانيق جمع غرنوق وهو : الأبيض الشباب الناعم الجميل . اللسان 3 : 328 غيد و 10 : 86 غرنق . [3] في أ : بعمده . [4] في ج ، د : وكسرها إذ باشرها ، وأفسد باطنها وظاهرها . [5] النجم 53 : 39 - 40 .