نفسه فأمسك [1] . فدل هذا الحديث على أمور : الأول : أنه نسب النبي صلى الله عليه وآله إلى قلة الاشفاق على الاسلام . والثاني : أنه علم خلافة علي عليه السلام . والثالث : معاندته للنبي صلى الله عليه وآله ، وكونه مترقبا لموته ليغصب الحق من أهله ، وهذه من أفحش المطاعن وأقبحها . والرابع ، أنه لا اجماع في خلافة أبي بكر ، لمخالفة علي عليه السلام ومن في جانبه ، وقد ورد في أخبارنا أنه حدث علي عليه السلام طلحة بأنه لما خرج عمر حدثه النبي صلى الله عليه وآله بما أراد أن يكتب ، ومنه انه سيلي الأمر اثنا عشر امام ضلالة ، عليهم مثل أوزار الأمة إلى يوم القيامة ، وأوصى إليه بالإمامة ، وأن يدفعها إلى أولاده إلى تكملة اثني عشر امام هدى . وقال بعض أهل السنة : انه أشفق على النبي حيث كان مجهودا وكثرت الغوغاء عنده ، فقال : فينا كتاب الله يكفينا . قلنا : أولا خالف النبي صلى الله عليه وآله الذي لا ينطق عن الهوى ، ولم يتعظ بقوله تعالى ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة ) [2] . وثانيا : أن الغوغاء لم تكن بطلب الكتاب بل بالمخالفة ، كما أخرجه البخاري وغيره من قول بني هاشم : قربوا إليه كتابا ، وقول عمر ومن معه : لا ندعه يكتب وانه قد هجر . فعندها قال : اخرجوا عني ، ولا ريب أن هذا أذى لرسول الله صلى الله عليه وآله وقد قال الله عز وجل ( ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله ) [3] الآية .