قال : نعم دعاة على أبواب جهنم ، إلى آخر الحديث [1] . ووجه الدلالة ظاهر ، لأن الخبير البصير لا يفهم من هذا الكلام الا كون خلافة الخلفاء الثلاثة شرا ، وكون خلافة علي عليه السلام خيرا بعد شر ، ولكن فيه دخن وهو فتنة الناكثين والقاسطين والمارقين . ومما يدل أيضا على ما ادعيناه ، ما في صحيح البخاري ومسلم بألفاظهما ، عن مالك بن أوس من حكاية ارتفاع علي والعباس إلى عمر ، والحكاية طويلة ، ونحن نأتي هاهنا بموضع الحاجة منها من ألفاظ مسلم ، ذكر الراوي الحكاية إلى قول عمر لعلي والعباس : فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله قال أبو بكر : أنا أولى برسول الله صلى الله عليه وآله ، فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها ، فقال أبو بكر : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما نورث ما تركناه صدقة ، فرأيتما ه كاذبا آثما غادرا خائنا ، والله يعلم أنه لصادق بار أشد تابع للحق . ثم توفي أبو بكر ، وأنا ولي رسول الله صلى الله عليه وآله وولي أبي بكر ، فرأيتماني كاذبا غادرا خائنا ، والله يعلم اني لصادق بار راشد تابع للحق ، فوليتها ، ثم جئتني أنت وهذا ، وأنتما جميع وأمركما واحد ، فقلتما ادفعها إلينا ، إلى آخر الحكاية [2] . ووجه الدلالة ظاهر ، لأن في الحكاية تصريح بعدم رضاء علي عليه السلام والعباس بخلافة أبي بكر وعمر وبيعتهما ، وتصريح باعتقادهما . وقد قال سيدنا المرتضى في الشافي : وقد روى جميع أهل السير أن أمير المؤمنين عليه السلام والعباس لما تنازعا في الميراث ، وتخاصما إلى عمر ، قال عمر : من يعذرني من هذين ، ولي أبو بكر فقالا : عق وظلم ، والله يعلم أنه كان برا تقيا ، ثم
[1] صحيح مسلم 3 : 1475 برقم : 1847 كتاب الامارة ب 13 . [2] صحيح مسلم 3 : 1377 ، كتاب الجهاد ب 15 .