واقعا في تلك الحال أيضا ، بل يجوز أن يكون واقعا في زمان آخر ، إما بأن يكون الواو للاستئناف لا للعطف ، أو بأن يكون للعطف في مطلق الحدث ، لا في وقوع الحدث في عين ذلك الزمان المخصوص . ثم قال بعد كلام : واعلم أنا نحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام على ما يقتضيه سؤدده الجليل ، ومنصبه العظيم ، ودينه القويم ، من الاغضاء عما سلف ممن سلف ، فقد كان صاحبهم بالمعروف برهة من الدهر ، فأما أن يكون ما كانوا فيه حقهم أو حقه ، فتركه لهم رفعا لنفسه عن المنازعة ، أو لما رآه من المصلحة ، وعلى كلا التقديرين فالواجب علينا أن نطبق بين أفعاله وأقواله بالنسبة إليهم وبين أولها ، فان بعد تأويل من يتأوله من كلامه ، فليس بأبعد من تأويل أهل التوحيد والعدل الآيات المتشابهة في القرآن ، ولم يمنع بعدها من الخوض في تأويلها محافظة على الأصول المقررة ، فكذلك هاهنا [1] . ومما يدل أيضا على ما ادعيناه ، ما في نهج البلاغة من كلامه عليه السلام : زرعوا الفجور ، وسقوه الغرور ، وحصدوا الثبور ، لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله من هذه الأمة أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفئ الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة ، الان إذ رجع الحق إلى أهله ، ونقل إلى منتقله [2] . قال ابن أبي الحديد بعد كلام له في الشرح : ثم ذكر عليه السلام أن لهم خصائص حق الولاية ، والولاية الامرة . فأما الامامية ، فيقولون : أراد نص النبي صلى الله عليه وآله عليه وعلى أولاده ، ونحن نقول : لهم خصائص حق ولاية رسول الله صلى الله عليه وآله على الخلق . ثم قال عليه السلام : وفيهم الوصية والوارثة . أما الوصية على الخلق ، فلا ريب عندنا
[1] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 : 132 - 136 . [2] نهج البلاغة ص 47 : رقم الخطبة : 2 .