تصوموا ، فاني أعلم أنكم تفعلون ذلك ، بل لأتأمر عليكم ، فقال الأعمش : هل رأيتم رجلا أقل حياء منه ؟ قتل سبعين ألفا فيهم عمار ، وخزيمة ، وحجر ، وعمرو بن الحمق ، ومحمد بن أبي بكر ، والأشتر ، وأويس ، وابن صوحان ، وابن التيهان ، وعائشة ، وأبي حسان ، ثم يقول هذا [1] . لا يخفى على من تتبع كتب السير والأخبار ، أن ما نقلناه من فضائح معاوية الغدار قليل من كثير وقطرات من بحار . فائدة في بيان جواز اللعن على من يستحقه وترتب الثواب عليه اعلم أن اللعن لغة هو الطرد والابعاد عن رحمة الله ، وكيف لا يحسن اللعن على من يستحقه ؟ وقد لعن الله تعالى في محكم كتابه على الجاحدين والظالمين والمنافقين ، وأشار على متابعته في ذلك بقوله ( أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون [2] وبقوله أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين [3] . وقيل في وجه الدلالة على جواز اللعن : ان الآية وان وقعت في صورة الاخبار ، ولكن المراد بها الانشاء والأمر ، واستدل على جوازه وحسنه أيضا بأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قد لعن أبا سفيان عند هجوه للنبي صلى الله عليه وآله في بعض أشعاره ، فقال صلى الله عليه وآله : اللهم إني لا أحسن الشعر ولا ينبغي لي ، اللهم العنه بكل حرف ألف لعنة . وأنه قد صح عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه لعن معاوية وعمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري وأبا الأعور السلمي . فلولا أن اللعن على من يستحقه كان موجبا للثواب لما بادر إليه سيد الأنبياء