معاوية ، فدعاه فلم يأته وقال : انه يأكل ، فقال : لا أشبع الله بطنه [1] . فلو كان عنده من المؤمنين لكان به رؤوفا ، كما جاء في قوله تعالى ( عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) [2] وقد نطق الذكر الحكيم بكونه على خلق عظيم ، وكان يدعو بهداية قومه من الكافرين ، فلولا أنه كان من المنافقين الهابطين عن الكافرين في قوله ( ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) [3] والدعاء إنما هو بأمر شديد القوي ، لعموم ( وما ينطق عن الهوى ) ( 2 ) فلولا أن أعلمه الله بنفاقه لم يأمر نبيه بدعائه عليه وشقائه . وفي المجلد الثالث من صحيح مسلم : المؤمن يأكل في معا واحد ، والكافر في سبعة أمعاء ( 5 ) . وذكره في الجمع بين الصحيحين في الثاني والتسعين من المتفق عليه . ورووا في كتبهم : لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وماله ، وأكل معاوية أحب إليه من النبي صلى الله عليه وآله ، وكان هو مع أقاربه أعداء للنبي صلى الله عليه وآله ، ولأقاربه أسلم طمعا في الملك ، وقيل : لما سمع من كعب الأحبار وسطيح : كيف لا تؤمن بمحمد وأنت ولي الثارات من أولاده ، ففرحت هند بذلك وأسلما . وفي صفوة التاريخ لأبي الحسن الجرجاني ، أنه لعن عليا عليه السلام على المنبر وكتب إلى عماله بذلك ، فلعنوه ( 6 ) . وروى الأعمش أنه لما قدم الكوفة ، قال : ما قاتلتكم على أن لم تصلوا أو لم
[1] صحيح مسلم 4 : 2010 كتاب البر والصلة ب 25 . [2] التوبة : 128 . [3] النساء : 145 . ( 4 ) النجم : 3 . ( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1631 كتاب الأشربة ب 34 . ( 6 ) الصراط المستقيم 3 : 47 .