وعليه فلا يتم استدلال الشيخ حسن في ( المعالم ) بعروض التقطيع على حجية جميع الأحاديث المضمرة . وأما قوله : « لا يليق بمن له أدنى مسكة أن يحدّث بحديث في حكم شرعي ، ويسنده إلى شخص مجهول بضمير ظاهر في الإشارة إلى معلوم » . فإنما يتم فيما لو أسند الراوي الحكم إلى شخص مجهول حال نقله . لكنه لم يثبت ، فإن الراوي أسنده إلى معلوم إما صريحاً أو بالقرائن وقد خفي علينا فتردد بين الإمام ( ع ) وغيره ، فإذا انتفى احتمال الغير لكون الراوي من الفقهاء والأعيان كان حجة وإلا فلا . فلم يحصل الترديد في الحكم الوارد في المضمر بين إسناده إلى الإمام ( ع ) ، أو إلى شخص مجهول ليتم ما ذكره ، بل يحتمل إسناده إلى غير الإمام ( ع ) وهو معلوم حال التكلم ، وإنما خفي علينا . وكما يكون التقطيع علة للاضمار فيما لو كان المسؤول هو الإمام ( ع ) يمكن عروض ما يوجب الاضمار لو كان المسؤول غيره . على أنه قد يكون هناك دواعي لإخفاء المسؤول من قِبل الراوي نفسه ، كما في التقية لو كان المسؤول هو الإمام ( ع ) ، فالشخص الذي أسند إليه الحكم وإن كان مجهولاً للمخاطب لكنه معلوم للمتكلم . وعليه فلم يقم دليل يثبت حجية الأحاديث المضمرة مطلقاً . وذكر المشايخ لها في مجاميعهم لا يثبت إلا اجتهادهم في صدور أحكامها عن المعصوم ( ع ) وهو لا يكفي في إثبات صدورها عنه ( ع ) .